قال الراغب : فالتفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ ، نحو « البَحيرة » و « السائبة » و « الوصيلة » أو في وجيز كلام يبيّن ويشرح ، كقوله :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »
« 1 » أو في كلام مضمّن بقصّة لا يمكن تصوّره إلّا بمعرفتها ، نحو قوله تعالى :
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
« 2 » وقوله :
« وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها »
« 3 » .
* * * قال الإمام بدر الدين الزركشي : التفسير : علم يعرف به فهم كتاب اللّه ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحِكَمه ، وأنّ اللّه إنّما خاطب خلقه بما يفهمونه ؛ ولذلك أرسل كلّ رسول بلسان قومه ، وأنزل كتابه على لغتهم .
والقرآن إنّما أُنزل بلسان عربيّ مبين في زمن أفصح العرب ، وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه ، وإنّما احتيج إلى التفسير ، لما فيه من دقائق باطنة لا تظهر إلّا بعد البحث والنظر ، مع سؤال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عنها في الأكثر ، كسؤالهم لمّا نزل :
« وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ »
« 4 » ، فقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ! ففسّره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالشرك ، واستدلّ بقوله تعالى :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
« 5 » ، وكسؤال عائشة عن الحساب اليسير « 6 » ، فقال : « ذلك العَرْض ، ومن نوقش الحساب عُذّب » « 7 » ، وكقصّة عديّ بن حاتِم في الخيط الذي وضعه تحت وسادته « 8 » ، وغير ذلك ممّا سألوه عن آحاد منه « 9 » .
قال : ولم ينقل إلينا عنهم تفسير القرآن وتأويله بجملته ، فنحن نحتاج إلى ما كانوا
هامش
( 1 ) - . المائدة 103 : 5 . قال الراغب : البَحيرة هي الناقة إذا ولدت عشرة أبطن ، شقّوا أُذُنها وتركوها ، فلا تركب ولا يحمل عليها . والسائبة ، إذا ولدت خمسة أبطن ، تسيّبت في المرعى ، فلا تردّ عن حوض ولا كلاء . والوصيلة ، إذا ولدت الشاة توأمين ذكرا وأنثى ، فلا يذبح الذكر ، ويقال : وصلت أخاها ، فيتركونه لأجلها . والحام : الفحل إذا ضرب عشرة أبطن ، كان يقال : حمي ظهره فلا يركب .
( 2 ) - . التوبة 37 : 9 .
( 3 ) - . البقرة 189 : 2 . راجع : مقدّمته للتفسير ص 47 - 48 .
( 4 ) - . الأنعام 82 : 6 .
( 5 ) - . لقمان 13 : 31 .
( 6 ) - . في قوله تعالى :« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً »الانشقاق 7 : 84 - 8 .
( 7 ) - . تفسير الطبري ، ج 30 ، ص 74 .
( 8 ) - . المصدر نفسه ، ج 2 ، ص 100 .
( 9 ) - . سوف نذكر نماذج من تفاسير مأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند الكلام عن التفسير في عهد الرسالة .