تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
إلى محاولة واجتهاد بالغ حتّى يزول الخفاء ويرتفع الإشكال . وهذا هو الفارق بين التفسير والترجمة ؛ لأنّها حيث كان الجهل باللغة وعدم معرفة الوضع الذي ي - رتفع بمراجعة كتب اللغة المعروفة ، وليس في ذلك كثير ج - هد وعناء .

الحاجة إلى التفسير

ما وجه الحاجة إلى تفسير القرآن ، وقد أنزله اللّه نورا وهدًى وبصائر للناس وتبيانا لكلّ شيء « 1 » ، كما أنّه جاء ليكون بنفسه أحسن تفسيرا « 2 » ، فهل هناك حاجة إلى تفسير ؟ نعم ، أنزل اللّه الكتاب ليكون بذاته بيانا للناس عامّة وتفصيلًا لكلّ شيء « 3 » ، غير أنّ بواعث الإبهام أمر عارض ، ولعلّه كان من طبيعة البيان القرآنيّ ، جاء تشريعا للُاصول والمباني ، وأجمل في البيان إيكالًا إلى تبيين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليبيّن للناس تفاصيل ما نُزّل إليهم « 4 » . قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نزلت عليه الصلاة ولم يُسمّ لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي فسّر لهم ذلك » « 5 » . هذا جانب من الإجمال ( الإبهام ) الحاصل في وجه لفيف من آيات الأحكام ، ولعلّه طبيعيّ في مثل البيان القرآنيّ ، كما نبّهنا . * * *
هامش
( 1 ) - . قال تعالى :« يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً »النساء 174 : 4 ؛« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ »آل عمران ( 3 ) : 138 ؛« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »الجاثية ( 45 ) : 20 ؛« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »النحل ( 16 ) : 89 . ( 2 ) - .« وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً »الفرقان 33 : 25 ، أي أحسن بيانا وتوضيحا . ( 3 ) - .« وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا »الأنعام 114 : 6 ؛« وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ »يونس ( 10 ) : 37 . ( 4 ) - .« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »النحل 44 : 16 . ( 5 ) - . الكافي للكلينيّ ، ج 1 ، ص 286 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 18 | الشيخ محمد هادي معرفة