إلى خمسمأة عام « 1 » أو أكثر ممّا لا اعتداد به .
والد إبراهيم عليه السلام تارَح أو آزر ؟
ذكرت التوراة ، : أنّ والد إبراهيم عليه السلام هو « تارَح » براءٍ مفتوحة وحاء مهملة . « 2 »
وجاء في القرآن :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ . . . » .
« 3 »
قال الزجّاج : لاخلاف بين النسّابين أنّ اسم والد إبراهيم عليه السلام تارح . ومنالملحدهمن جعل هذا طعنا في القرآن . وقال : هذا النسب - الذي جاء في القرآن - خطأ وليس بصواب .
وحاول الإمام الرازي الإجابة عن ذلك بأنّه من المحتمل أنّ والد إبراهيم كان مسمّىً باسمين ، فلعلّ اسمه الأصلي آزر ، وجعل تارَح لَقَبا له ، فاشتهر هذا اللقب وخفي الاسم ، والقرآن ذكره بالاسم . « 4 »
ويتأيّد هذا الاحتمال بأنّ « تارَح » بالعبرية يعطي معنى الكسول المتقاعس في العمل . « 5 » أمّا « آزر » فهو النشيط في العمل ، لأنّه من « الأزر » بمعنى القوّة والنصر والعون .
ومنه « الوزير » أي المعين . قال تعالى حكايةً عن موسى بشأن هارون :
« اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي » .
« 6 » وهذا المعنى قريبٌ في اللغات الساميّة ، ومن ذلك عازر وعزير في العبرية ، وجاءت المادّة بنفس المعنى في العربية . قال اللّه تعالى :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ » .
« 7 » ومعلوم أنّ العين والهمزة يتعاوران في اللغتين العبرية والعربية . « 8 »
فلعلّ اسمه الأصلي كان « آزر » بمعنى النشيط ، لكنّهم رأوا منه كسلًا وفشلًا في العمل والهمّة فلقبّوه بتارَح . وكما اشتهر نبيّ اللّه يعقوب بلقب « إسرائيل » .
* * *
هامش
( 1 ) - راجع : كمالالدين للصدوق ، ص 134 ، رقم 3 ؛ وبحار الأنوار ، ج 11 ، ص 289 .
( 2 ) - سفر التكوين ، الأصحاح 11 / 27 .
( 3 ) - الأنعام 74 : 6 .
( 4 ) - راجع : التفسير الكبير ، ج 13 ، ص 37 ؛ وتفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 194 .
( 5 ) - جاء في قاموس الكتاب المقدّس بالفارسية ص 241 : « تارح : تنبل » أي الكسلان .
( 6 ) - طه 31 : 20 .
( 7 ) - الأعراف 157 : 7 .
( 8 ) - راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 70 .