قال الحسن البصري : هلك المتمتّعون في الدنيا ، لأنّ الجهل يغلب عليهم والغفلة ، فلا يتفكّرون إلّا في الدنيا وعمارتها وملاذّها . . . « 1 »
قال الإمام أمير المؤمنين عليه صلوات المصلّين : هلك خُزّان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر . « 2 »
نوح عليه السلام بعد الهبوط
قال تعالى :
« قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » .
« 3 »
دلّت الآية على أنّ نوحا هبط بسلامٍ وبركات . فقد أسّس أُمّةً وبنى حضارةً من جديد وعمّر الأرض وأحيى البلاد وسعى في إعلاء كلمة اللّه في الأرض على بُنيانٍ مرصوص .
فقد أخذ من تجارب ماضية دليلًا هاديا له إلى تأسيس معالم جديدة تنير درب الإنسان إلى حيث سعادته الخالدة ، وكان التوفيق حليفه في هذا الشطر من حياته الكريمة ، وصار قدوة لمن جاء بعده من الأنبياء . وحتّى أنّ إبراهيم الخليل عليه السلام أصبح من شيعته ،
« إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » .
« 4 »
قال تعالى :
« وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ . وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ . إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ . وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ . إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . . . » .
« 5 »
وكم عاش نوح بعد الطوفان ؟ القرآن ساكتٌ عنه ، وفي الروايات اختلاف ، خمسين
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 168 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، قصار الكلم ، رقم 147 ، في كلامه عليه السلام مع كميل بنزياد النخعي عليه الرحمة ، ص 496 .
( 3 ) - هود 48 : 11 .
( 4 ) - الصافّات 84 : 37 .
( 5 ) - الصافّات 75 : 37 - 84 .