أنّه يبدأ الدعاء بقوله :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
. . . الخ » .
* * * وبعد ذلك يأتي دور مغادرته إلى الأرض المقدّسة ، ويبتهل إلى اللّه أن يرزقه أولادا صالحين .
« فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ . وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ . رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ » .
« 1 »
وهنا يجيب اللّه دعاءه :
« وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ . وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ » .
« 2 »
ثمّ إنّه لمّا كبر ابنه إسماعيل وبنى البيت الحرام نراه يدعو لوالديه ويستغفر لهما :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
إلى قوله :
« رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ » .
« 3 »
قال العلّامة الطباطبائي : والآية بما لها من السياق والقرائن المحتفة بها خير شاهدةٍ على أنّ والده الذي دعا له واستغفر له هنا غير أبيه آزر الذي تبرّأ منه في سالف الأيام . فقد تحصّل أنّ آزر الذي جاء ذكره في تلك الآيات لم يكن والد إبراهيم ولا أباه الحقيقي ، وإنّما صحّ إطلاق الأب عليه لوجود عناوين تسوغ اللغة مثل هذا الإطلاق ، كالجدّ للأُمّ والعمّ ، وزوج الأُمّ ، وكلّ من يتولّى شأن صغير ، وكذا كلّ كبير مطاع ، ونحو ذلك . وليس مثل هذا التوسّع في إطلاق لفظ الأب مختصّا بلغة العرب ، بل هو جارٍ في سائر اللغات أيضا . « 4 »
الذبيح هو إسماعيل وليس بإسحاق
جاء في سفر التكوين ، الأصحاح 22 :
1 - وحدث بعد هذه الأُمور أنّ اللّه امتحن إبراهيم ، فقال له : يا إبراهيم ، خذ ابنك وحيدك الذي تحبّه إسحاق واذهب إلى أرض المريّا وأصعده هناك .
هامش
( 1 ) - الصافّات 98 : 37 - 100 .
( 2 ) - الأنبياء 71 : 21 و 72 .
( 3 ) - إبراهيم 35 : 14 - 41 .
( 4 ) - راجع : الميزان في تفسير القرآن ، ج 7 ، ص 168 - 171 .