عليه قوله تعالى :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
- إلى قوله -
وَعِيسى » .
« 1 » فجعل عيسى من ذرّية إبراهيم ، مع أنّه عليه السلام كان جدّا لعيسى من قِبل الامّ . « 2 »
* * * ولسيّدنا الطباطبائي تحقيقٌ بهذا الشأن ، استظهر من القرآن ذاته أنّ « آزر » الذي خاطبه إبراهيم بالأُبوّة وجاء ذلك في كثير من الآيات لم يكن والده قطعيّا .
وذلك أنّ إبراهيم في بداية أمره حين كان بين أظهر قومه من أرض كلدان ، كان تحت كفالة آزر ، وقد حاجّ قومه وحاجّ أباه كثيرا وفي فترات ومناسبات مؤاتية ، وكان أبوه آزر يطارده ويؤنّبه على جرأته على آلهة قومه :
« وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً . يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا . يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا . يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا . قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا . قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا .
« 3 »
فإبراهيمُ هنا قد وعد أباه أن يستغفر له ، وبالفعل وفى بوعده :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ . وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ » .
« 4 »
لكن سرعان ما رجع عمّا كان قد رجا في أبيه خيرا ، ومن ثمّ تبرّأ منه حين لم يرجُ فيه الصلاح ويئس منه . قال تعالى :
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » .
« 5 »
هذا في بداية أمره قبل مغادرة بلاده وقومه قاصدا البلاد المقدّسة . والدليل على ذلك
هامش
( 1 ) - الأنعام 84 : 6 و 85 .
( 2 ) - التفسير الكبير ، ج 13 ، ص 40 .
( 3 ) - مريم 41 : 19 - 47 .
( 4 ) - الشعراء 86 : 26 - 89 .
( 5 ) - التوبة 114 : 9 .