يضيّفوهما . ولو كان التركيب « استطعماهم » لكان عائدا على أولئك البعض المأتيّين أوّلًا فحسب ، وهو خلاف المقصود . « 1 »
إنّما البيع مثل الربا
قالوا : وكان الوجه أن يقول : إنّما الربا مثل البيع !
لكنّهم غفلوا وجه هذا التشبيه ، وذلك أنّ المرابين زعموا تماثل البيع والربا ، فكلّ ما في الربا من آثار وتبعات فإنّها بعينها موجودة في البيع بلا فرق ، ومن ثَمَّ استغربوا أن يحلَّل البيع ويحرّم الربا ، وقالوا : إنّما البيع مثل الربا في الترابح وجلب المنافع ، فما شأن البيع يُحلَّل والربا يُحرَّم ؟ !
وقد حكى اللّه تعالى عنهم ذلك تفضيعا لشانئتهم :
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » .
« 2 »
فشنّع عليهم قولتهم هذه ، حيث المفاسد والآثار السيّئة التي يعقّبها الربا لا يوجد شيء منها في البيع ، ومن ثَمَّ فإنّ هذا التشبيه إنّما هو من مضاعفات تسويل الشيطان على عقولهم الغائرة . « 3 »
« وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ »
« 4 »
قالوا : وكان الجدير أن يقول : ومثل الذي يعظ الكفّار كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلّا دعاءا ونداءا صمٌّ بكم عميٌ فهم لا يعقلون . . .
قال المفسّرون : في الكلام تقدير ، والمعنى : ومثل الذين كفروا في دعائك إيّاهم كمثل
هامش
( 1 ) - تفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي الغرناطي ، ج 6 ، ص 151 .
( 2 ) - البقرة 275 : 2 .
( 3 ) - راجع : الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 397 - 398 .
( 4 ) - البقرة 171 : 2 .