ليس على طول الحياة ندمٌ * ومن وراء المرء مالايعلمُ « 1 »
قوله : أليس ورائي ، أي أليس يتعقّبني لزوم العصا ؟ وهو تعبير كنائي عن الانتظار لهم في منتهى خطّ المسير . فكان قول المفسّرين : أمامهم ، هو لازم المعنى ولم يريدوا ترجمة اللفظة .
« وَطُورِ سِينِينَ »
« 2 »
قال المتكلّف : هذا ممّا أخطأ القرآن فيه مراعاةً للرويّ . والوجه : سيناء كما جاء في سورة المؤمنون
« وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ » .
« 3 »
لكنّه تجاهل استعمال اللفظة بكلا الوجهين في العهد القديم :
كانت البريّة التي خرج إليها بنو إسرائيل - بعد اجتيازهم بحرسوف ( البحر الأحمر ) ومنطقتي شور وإيليم - تسمّى بريّة « سين » والتي تنتهي إلى جبل سيناء .
جاء في سفر الخروج : « ثمّ ارتحلوا من إيليم وأتى كلّ جماعة بني إسرائيل إلى برّية سين التي بين إيليم وسيناء » . « 4 »
وسيناء - بكسر السين - اسم جبل « حوريب » « 5 » وعبّر عنه بسينيم أيضا . كما أنّ الوادي كلّه سمّي بسيناء « 6 » وسينيم باعتبار فخامة هذا الجبل الواقع فيه . جاء في سفر إشعياء : « هؤلاء من بعيد يأتون وهؤلاء من الشمال ومن المغرب وهؤلاء من أرض سينيم » . « 7 »
قال جيمس هاكس : فسّره جماعة بوادي « سين » و « سيناء » نظرا للمناسبة القريبة الملحوظة في عبارة الكتاب . « 8 »
هامش
( 1 ) - راجع : الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 352 .
( 2 ) - التين 2 : 95 .
( 3 ) - راجع : ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 418 ، والآية 20 من سورة المؤمنون .
( 4 ) - سفر الخروج ، الأصحاح 16 / 1 .
( 5 ) - راجع : قاموس الكتاب المقدّس ، ص 498 مادة « سيناء » .
( 6 ) - راجع : سفر الخروج ، الأصحاح 19 / 1 : « جاؤ إلى برية سيناء فنزلوا في البرية . هناك نزل بنو إسرائيل مقابل الجبل » وفي الأصحاح 19 / 18 : « فوقفوا في أسفل الجبل ، وكان جبل سيناء كلّه يُدخّن من أجل أنّ الرّبّ نزل عليه بالنار » .
( 7 ) - سفر إشعياء ، الأصحاح ، 49 / 12 .
( 8 ) - قاموس الكتاب المقدّس ، ص 504 .