- ولعلّه امتهان بها - ودرجوا على التصرّف فيها حيثما شاؤوا وحيثما ساقهم مدارج الكلام .
فقد عرّبوا « دِرَخْم » الفهلوية إلى « دِرْهَم » وجاء في الشعر « دِرْهام » ، قال الشاعر :
لو أنّ عندي مائتي درهام * لجاز في آفاقها خاتامي
وعرّبوا « مِتَكْسا » اليونانية ومعناه القزّ ، إلى « مِدَقْس » و « دِمَقْس » و « دِقَمْس » و « دِمَقْص » و « دِمْقاس » وهكذا .
والدُرْنوك والدِرْنيك والدِرْنك والدُرُموك معرّب من أصل حبشي بمعنى الطنفسة .
والزنجبيل مأخوذ من الفارسيّة ( شنگبيل ، شنگوير ، شنگبير وشنگويل ) من أصل سنگسريتية ( شرنگوير ) . فالكلمة في فارسيّتها متنوّعة لأنّها متغيّرة من أصلٍ هندي . لكنّها في العربية لم تتغيّر .
والسُوذانِق معرّب « سه دانگ » ( نصف درهم ) كثرت لغاتة وتجاوزت العشرين :
سَوْذَنيق . سُوْذَنيق . سَيْذَنُوق . سُوْذانِق . سُوْذانَق . سَوْذانِق . سَوْذانَق . سَوْذِيْنَق .
سَوْذينِق . سذانِق . سذانَق . سَوْدَق . سَوْذَق . سُوْذَق . سَيْذاق . سَيْذَقان . سَيْذُقان . شَيْذَق .
شَيْذَقان . شَيْذاق . شُوذانق . شَوذَق . شُوذَنُوق .
وسُليمان معرّب « سَلُومُون » بالعبرية . و « شَليمو ، شَليمون » بالسريانية . وغيّرته العرب الجاهلي ، فجعله النابغة « سُلَيما » ضرورة : « ونَسْجُ سُلَيمٍ كلَّ قضّاءَ ذائل » . واضطرّ الحُطَيئة أيضا فجعله سَلّاما فقال :
فيه الرمّاح وفيه كلُّ سابغةٍ * جَدلاء مُحكَمةٍ من نَسْج سلّامٍ
وأرادا جميعا نسج داود والد سليمان ، فلم يستقم لهما الشعر فجعلاه سليمان وغيّراه أيضا . « 1 »
وأمثال ذلك كثير ممّا ينبؤك عن إمكان التصرّف في اللغات الأجنبية حيث ساقها القدر ، ولامحدودية إطلاقا . الأمر الذي ذهب عن المعترض المتكلّف !
هامش
( 1 ) - المعرّب لأبي منصور الجواليقي م : 540 ، ص 307 و 311 و 314 و 355 و 375 و 381 .