- كما فعله ابن قتيبة - « 1 » فغير سديد . لأنّ القرآن نزل وفق اللغة الفصحى ولا يحمل على الشواذّ المنبوذة . « 2 »
* * * وأمّا الرفع في المعطوف عن منصوب « إنّ » في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ »
« 3 » قبل استكمال الخبر ، فلكونه عطفا على محلّ الاسم وهو رفع بالابتدائية . ورجّح ذلك لوجهين :
أحدهما : مناسبة الواو في
« هادُوا »
، في حين عدم ظهور إعراب الاسم بسبب البناء .
قال الفرّاء : ويجوز ذلك إذا كان الاسم ممّا لم يتبيّن فيه الإعراب ، كالمضمر والموصول . « 4 » كقول الضابئ بن الحارث البرجمي :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّارٌ بها لغريب
وقال بشر بن حازم :
وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاةٌ ما بقينا في شقاق
ورجّح ذلك في الآية رعايةً لمناسبة الواو في « هادوا » نظير العطف على الجوار . قال الكسائي : هو نسق على ما في « هادوا » . « 5 »
كما رجّح النصب على الأصل في آيةٍ أخرى نظيرتها أيضا لمناسبة الجوار ، وذلك في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ »
« 6 » لمناسبة الياء في « النصارى » . « 7 »
ثانيهما : ما ذكره ابن قتيبة ، قال : جواز الرفع في مثل ذلك إنّما كان لأجل عدم تغيير في مفهوم الابتدائية سواء قبل دخول « إنّ » أو بعده . حيث إنّها تزيد معنى التحقيق ولاتزيد
هامش
( 1 ) - راجع : تأويل مشكل القرآن ، ص 50 .
( 2 ) - وقد أسهب ابن قتيبة في هذا المجال ، وذكر أشياء فيها فوائد كثيرة ، فراجع . وقد فصّلنا الكلام حول الآية في الجزء الثامن ، ص 157 .
( 3 ) - المائدة 69 : 5 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 224 .
( 5 ) - المصدر .
( 6 ) - البقرة 62 : 2 .
( 7 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 225 .