فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا . « 1 »
قال صاحب الجواهر : وهذا الحديث قد عمل به الأصحاب ، فهو الحجّة في الباب . « 2 »
وإلى طرف من هذا الحكم جاءت الإشارة في الآية الكريمة :
« الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ . ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ . فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » .
« 3 »
قال الطبرسي : فإذا أسروا فالإمام مخيّر بين المنّ والفداء والقتل والاستعباد . وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمّدبن إسحاق . وقيل : إنّ الإمام مخيّر بين المنّ والفداء والاستعباد ، وليس له القتل بعد الأسر . عن الحسن . وكأنّه جعل في الآية تقديما وتأخيرا ، تقديره : فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها . ثمّ قال : حتى إذا أثخنتموهم .
ثمّ ذكر المروي عن أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم بما ذكرناه . « 4 »
* * * ويتلخّص حكم الأسارى ، في أنّهم إن اخذوا وقبض عليهم في حالة كون الحرب قائمة فإنّهم حينذاك يقتلون لا مناص منه . وإن اخذوا بعد أن وضعت الحرب أوزارها ، فإنّ الأمر بشأنهم منوط بما يراه الإمام مصلحةً في حينه : فإمّا أن يطلق سراحهم - إذا لم يكن إطلاقهم خطر على المسلمين ، بأن يلحقوا بمعسكر العدوّ من جديد ، وإلّا لم يجز إطلاق سراحهم على حال .
أو يفاديهم ، بأن يأخذ الفداء ، إمّا بإبدال أسير بأسير ، أو بأخذ مال يتوافق عليه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 71 - 72 ، باب 23 من أبواب جهاد العدو .
( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 122 .
( 3 ) - محمّد 1 : 47 - 4 .
( 4 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 9 ، ص 97 .