( أوّلًا ) الحقوق الخاصّة
أسبغنا الحديث عن حقوق الأسرة ، وهي تدخل ضمن هذا القسم أصلًا ، ولكن أفردنا بالبحث لأهميّته ، وهنا نتحدّث عن الحقوق المدنية أولًا ، ثمّ الحقوق الجنائية - كما اصطلح عليها - .
1 - الحقوق المدنية الالتزامات
أ - اعتبر القرآن كلَّ فعل ضارٍّ بالغير موجبا لمسؤولية الفاعل أو المتسبّب بالتعويض عن الضرر « 1 » ولو كان عن خطأ . قال تعالى :
« وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » .
« 2 »
وإذا كان عن عمدٍ وقصد فقد أوجب العقوبة . قال تعالى :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ » .
« 3 » وقال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » .
« 4 »
وهناك التزامات تنشأ بإرادة الفرد كالوصية مثلًا ، كما أشار القرآن
« إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ » .
« 5 »
ب - في العقود : أقرّ القرآن في العقود الأسس الآتية :
أولًا : العقد المشروع ملزم لعاقده دون غيره ، كما أنَّ إقرار الشخص لا يسري إلّا على نفسه « 6 » قال تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » .
« 7 »
ثانيا : الشروط العقدية ملزمة للعاقدين « 8 » إلّا ما يخالف النظام العامّ والآداب ، وإليه الإشارة في قوله تعالى :
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ » .
« 9 » وإنّما يلزم الوفاء بالعقد وبالشرط إذا لم تخالف
هامش
( 1 ) - المدخل الفقهي العام ، ج 1 ، ص 34 .
( 2 ) - النساء 92 : 4 .
( 3 ) - البقرة 179 : 2 .
( 4 ) - البقرة 178 : 2 .
( 5 ) - البقرة 180 : 2 .
( 6 ) - المدخل الفقهي العام ، ج 1 ، ص 42 .
( 7 ) - المائدة 1 : 5 .
( 8 ) - زبدة البيان ، ص 462 ؛ وراجع : الميزان ، ج 5 ، ص 168 .
( 9 ) - الإسراء 34 : 17 .