تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ثمّ هناك الخيانة الزوجية وهي موجبة للافتراق ، وأخيرا الارتداد ، وإليه الإشارة في قوله تعالى :
« وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » .
« 1 » أمّا إذا انحلَّ الزواج بالموت فتنشأ هنا التزامات وحقوق من نوع آخر ، فتجب على المرأة عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وإليه أشارت الآية المباركة :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » .
« 2 » ثمّ ذكرت الآيات المباركة أنّه
« فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » .
« 3 » أي إذا انقضت عدّتهنَّ فلا مانع من التعرّض للخطبة ، والخطاب بالتزويج بالوجه الذي لا ينكر شرعا . « 4 » وإذا حصل الموت فهنا يتمُّ التوارث ، وتوزّع التركة وفق الموازين والأنصبة والأسهم التي تكفّلت بها منظومة المواريث ، كما أشارت الآية المباركة :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » .
« 5 »

وهناك ملحظ آخر

إنَّ القرآن الكريم في سعة تدخّله بوضع اللوائح القانونية - أعني التفصيلات الوافية - في نطاق الأسرة أخذ بضرورة وضع الاحتياطات المناسبة والضرورية في عدم ترك العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة عرضة للاجتهاد ، فالأحكام هنا يجب أن تكون قطعية واضحة ومحدّدة ، كما لاحظناه في مسائل الطلاق ومسائل الإرث مثلًا ، وأخذ الاحتياطات هنا بلحاظ أنّ المجتمع قد ينفلت من الخضوع للقواعد والأحكام التي أرادها الشرع ، إذا كان فيها مجال للاجتهاد والتأويل ، وكما وقع ويقع مثلًا ، في نطاق التعامل التجاري والمالي ، إلّا أنّ ذلك قد لايؤدّي إلى خراب شامل ، لأنّ المجتمع حينئذٍ قد
هامش
( 1 ) - الممتحنة 10 : 60 . ( 2 ) - البقرة 234 : 2 . ( 3 ) - البقرة 234 : 2 . ( 4 ) - زبدة البيان ، ص 601 . ( 5 ) - النساء 7 : 4 .