تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
يتعارف ويتواضع على أساليب وأصول في التعامل وإنْ كانت غير مشروعة في نظر الشرع . وهذا أمرٌ لايؤدّي إلى انفراط عقد المجتمع ، ولا إلى فوضى الحقوق والواجبات ، وهو ربما يمكن تلافيه وإصلاحه . بينما لو قدّر أن يحدث مثل هذا الانفلات في نطاق الأسرة لأدّى ذلك إلى الانهيار الشامل الذي لا إصلاح بعده ، ولا استدراك لما يمكن أن ينشأ من جرائه . ومن هنا نلاحظ تكرار مثل قوله تعالى :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها »
« 1 » ونحو ذلك .

الحقوق الخاصّة والحقوق العامّة

يهدف القرآن الكريم - في عملية تقنين المجتمع - إلى ضبط الفعّاليّات الاجتماعية المتنوّعة ، سواء في نطاق التعامل المالي أو غيره ، ويرمي أول ما يرمي إلى الحيلولة دون نشوء حالة النزاع والخصومة ، وذلك بإقرار الحقوق والواجبات ، كما يستفاد مثلًا من قوله تعالى :
« وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ »
« 2 » إذا أعطينا صفة التعميم لهذه القاعدة . وبحاكمية نفي الضرر ، « 3 » بمعنى أنّه - أي القرآن - في الوقت الذي يقرّ للإنسان حقّا يفرض عليه واجبا فالإنسان في ممارساته لحقّه في التصرّف الشرعي مثلًا يلزم أن لايُلحق بالغير ضررا ، وهذا ما يستفاد مثلًا من قوله تعالى :
« وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ » .
« 4 » وقوله تعالى :
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً » ،
« 5 » وقوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ »
« 6 » وقوله تعالى :
« لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » .
« 7 » ومع كلّ ذلك فإنّ وقوع النزاع والتخاصم أمرٌ لامفرّ منه ، ولذا اتّجه القرآن في هذا الصدد إلى وضع لائحة النظام القضائي ، كما سنشير إليه في محلّه .
هامش
( 1 ) - البقرة 229 : 2 . ( 2 ) - البقرة 228 : 2 . ( 3 ) - راجع في حاكمية قاعدة الضرر من كتاب فرائد الأصول ، ص 296 الطبعة القديمة - قم ، وص 535 ، مؤسّسة النشر الإسلامي . ( 4 ) - البقرة 282 : 2 . ( 5 ) - البقرة 231 : 2 . ( 6 ) - النساء 12 : 4 . ( 7 ) - البقرة 233 : 2 .