الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
. . . » . « 1 » وفي سورة أخرى
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » .
« 2 » وفي الكشّاف قال في التفسير : وإن كنت مأمورا بحسن مصاحبتهما في الدنيا ثمّ إليَّ مرجِعُكَ ومرجعُهما فأجازيك على إيمانك واجازيهما على كفرهما ، علم بذلك حكم الدنيا . . . « 3 »
ونظرا لما يتميّز به القرآن الكريم من الواقعية ومعرفة خصائص البشر وطبيعتهم ، ونظرا لكونه الشريعة الخالدة لكلّ البشر في جميع الأزمان ، فقد أخذ في حسابه وقوع الافتراق بين الزوجين ، وأعطى هذا الأمر مشروعيةً في الحالات الموجبة ، ولكنّه تدخّل في هذه المسألة ، ووضع جملةً من القواعد الملزمة والإجراءات المناسبة ، تقليصا لما ينتج عنه من آثار ، ورعايةً لحقّ المرأة من جهة أخرى ، قال تعالى :
« إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » .
« 4 »
والظاهر هنا كما يقول الأردبيلي : إنّه لابدّ من وقوع الطلاق في وقت خاصّ صالح للعدّة ، وإنَّ ذلك واجبٌ وشرط للصحّة لأنّها واردة لبيان تعليم الطلاق ، « 5 » ثمّ ينتقل القرآن إلى أمر آخر يتّصل بالسابق فيقول :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » .
« 6 » ثمّ يقول لاحقا :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » .
« 7 » والعضل يعني الحبس والتضييق .
ثمّ يبيّن التعليمات الأخرى فيما يتعلّق بمسألة العدّة فيقول : « 8 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
هامش
( 1 ) - العنكبوت 8 : 29 .
( 2 ) - لقمان 15 : 31 .
( 3 ) - الكشّاف ، ج 3 ، ص 494 .
( 4 ) - الطلاق 1 : 65 .
( 5 ) - زبدة البيان ، ص 591 .
( 6 ) - البقرة 231 : 2 .
( 7 ) - البقرة 232 : 2 .
( 8 ) - زبدة البيان ، ص 588 .