تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يلزمه المعاشرة بالمعروف ، ويلزمه الإنفاق على الزوجة ، وأداء الاستحقاقات المطلوبة ، قال تعالى :
« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ » .
« 1 » والزوجة يلزم أن تطيع الزوج ولاتخلَّ بمقتضى العقد ، وبما بينها وبين زوجها قال تعالى :
« وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ » ،
« 2 » وقال تعالى :
« فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ » ،
« 3 » وقال تعالى :
« فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا » .
« 4 » وعندما يحصل الإنجاب ويرزقان الولد كما أشار إليه تعالى :
« يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ »
« 5 » فحينئذٍ تتّسع دائرة الالتزامات وتنشأ حقوق جديدة . فيثبت النسب ، وينشأ حقّ البنوّة وحقّ الابوّة ، قال تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ » .
« 6 » وفي نطاق الحقوق التي تنشأ من العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة نجد القرآن الكريم يولي اهتماما خاصّا ، فيوجب على الأبناء حُسن معاملة الآباء ووجوب النفقة لهما ، وعدم التضجّر منهما مهما كانت الظروف والأحوال . والقواعد هنا كلّها من قبيل « القواعد الآمرة » كما يصطلح عليها في القانون . أي لا يجوز مخالفتها قال تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ
أن لا
تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما » .
« 7 » قال الأردبيلي في بيانه لمعنى الآية : ولقد بالغ اللّه سبحانه وتعالى في التوصية لهما حيث شفّع الإحسان لهما بتوحيده تعالى . . . . ثمّ لم يرخّص في أدنى كلمة تنفلِت من المتضجّر . . . ثمّ أمر بالخضوع والتذلّل لهما بقوله تعالى :
« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ » .
« 8 » ولم يقتصر الأمر في الإحسان والمعروف في حالة كونهما مسلمين ، بل حتّى لو كانا مشركين ، قال تعالى :
« وَوَصَّيْنَا
هامش
( 1 ) - البقرة 233 : 2 . ( 2 ) - البقرة 228 : 2 . ( 3 ) - النساء 34 : 4 . ( 4 ) - النساء 34 : 4 . ( 5 ) - الشورى 49 : 42 . ( 6 ) - الأنعام 151 : 6 . ( 7 ) - الإسراء 23 : 17 . ( 8 ) - الإسراء 24 : 17 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 291 | الشيخ محمد هادي معرفة