وقال تعالى :
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » .
« 1 »
وقال تعالى :
« وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » .
« 2 »
ثمّ أوكل لرسوله الكريم نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين - بلحاظ أنّهم من الراسخين في العلم الذين يعلمون التنزيل ، ويعلمون المحكم والمتشابه - أوكل إليهم البيان والإيضاح .
ومن هنا يكون قد قطع العذرَ على كلّ أحد
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا » .
« 3 »
رابعا : لقد نهانا اللّه تعالى عن الاحتكام إلى الطاغوت ، أو إلى الأهواء ، قال تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » ،
« 4 » وقال تعالى :
« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » .
« 5 »
وقال تعالى :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ » .
« 6 »
والطاغوت « هو كلّ رئيس في الضلالة ، وكلّ من يُعْبَد من دون اللّه ، وكلّ شيطان ، وكلّ كافر » ، « 7 » استنادا إلى هذه المجموعة من الآيات ، فلو لم يكن القرآن الكريم قد تعهّد وتكفّل بالوفاء بكلّ ما يحتاجه البشر ، ولو لم يشتمل ويتضمّن حلًاّ ومعالجةً للخصومات والنزاعات ، وفق أحكام محدَّدةٍ ، لما كان معنًى للنهي عن الاحتكام إلى الآخرين ، بالأخصّ وأنّ الإطلاق الوارد في النهي عن الاحتكام إلى الطاغوت ، ينصرف إلى مطلق الأحكام غير الإلهية ، يؤيّد ذلك ما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام كما في رواية أبي بصير أنّه قال : من حَكَم في درهمين بغير ما أنزل اللّه عزّوجل فقد كفر باللّه تعالى . « 8 »
إنَّ ما استظهرناه من هذه الشمولية والاستيعاب ، والأسس التي اعتمدناها في ذلك ، استفدناه أيضا ومباشرةً ممّا نبّه إليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ،
هامش
( 1 ) - ص 29 : 38 .
( 2 ) - القمر 22 : 54 .
( 3 ) - الأنعام 115 : 6 .
( 4 ) - النساء 60 : 4 .
( 5 ) - البقرة 145 : 2 .
( 6 ) - المائدة 49 : 5 .
( 7 ) - مجمع البحرين لفخرالدّين الطريحي ، ج 1 ، ص 276 باب الألف أوله طاء ؛ وراجع : الكشاف للزمخشري ج 1 ، ص 525 .
( 8 ) - وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 33 ، حديث 6 ، باب 5 من أبواب صفات القاضي .