تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
- أعني عليّبن أبي طالب عليه السلام - لينهضَ بهذه المسؤولية ، ويكمل هذا الدور . ولدينا على الأمرِ شواهدُ وأدلّة وأرقام كثيرة نوردُ منها ما يعزّزُ هذا الرأي ويدعمه . لقد جاء عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : كنتُ إذا سألتُ النبي صلى الله عليه وآله أعطاني ، وإذا سكتُّ ابتدأني . « 1 » وفي حديث طويل تحدّث الإمام علي عليه السلام في هذا الصدد قائلًا : ما نزلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله آيةٌ إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطّي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه لي أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيتُ آيةً من كتاب اللّه تعالى وعلما أملاهُ عليَّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا ، وما ترك رسول اللّه علما علّمه اللّه من حلالٍ ولاحرامٍ ، ولا أمرٍ ولا نهي كان أو يكون إلّا علّمنيه وحفظته ، ولم أنسَ حرفا واحدا منه . « 2 » وقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود قال : إنّ القرآن انزل على سبعة أحرف ، ما منها حرفٌ إلّا وله ظهرٌ وبطن وإنَّ عليّ بن أبي طالب عنده من الظاهر والباطن . « 3 » وورد عن ابن‌عبّاس أنَّ النبي صلى الله عليه وآله عهد إلى علي سبعين عهدا ، لم يعهد إلى غيره . « 4 » وذكر السيوطي أنّ معمر روى عن وهب‌بن عبداللّه عن أبي الطفيل قال : شهدتُ عليّا يخطبُ وهو يقول : سلوني ، فواللّه لاتسألونني عن شيءٍ إلّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فواللّه ما من آيةٍ إلّا وأنا أعلمُ أبليل نزلت أم بنهارٍ أم في سهلٍ أم في جبلٍ . « 5 » ومن هنا يتّضح لدينا أنَّ القرآن الكريم قد تكفّل بتقديم الحلول والمعالجات لسائر الشؤون الإنسانية ، وفي مختلف المجالات ، وأنّ هذه تغطّي المساحة الكبيرة والأساسية للتشريع الإسلامي . ومصدر استكشاف هذا النوع من التشريعات هو الرجوع إلى القرآن الكريم مباشرةً
هامش
( 1 ) - التاج الجامع للُاصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله ، ج 3 ، ص 335 . ( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 64 ؛ وراجع : بحارالأنوار ، ج 95 ، ص 99 . ( 3 ) - نقله السيوطي : في الإتقان ج 4 ، ص 205 . ( 4 ) - حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 68 . ( 5 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 205 ؛ وراجع : طبقات ابن‌سعد ، ج 2 ، ص 101 .