أو إلى سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله أو إلى خلفائه المعصومين الذين يمثّلون امتداده التشريعي . « 1 »
* * *
وممّا لا شكّ فيه أنَّ الحاجة إلى منهج في التفكير لضبط العمليات والأنشطة العقلية المتنوّعة أمرٌ على غايةٍ من الأهمّية والخطورة ،
ليس على مستوى تجنيب الإنسان حالة التخبّط والفوضى والاضطراب فحسب - وهذا أمرٌ يُشكّل مرتكزا مهمّا في أيّ بناءٍ حضاريّ - وإنّما لما لذلك المنهج من دور خطيرٍ أيضا ينعكس على ضبط الفعّاليات الاجتماعية والأنشطة الأخرى ، وله انعكاساته الجدّية أيضا على المسيرة العلمية والتطوّرية باتجاه الترقّي والبناء ( عمارة الكون ) ومن هنا كان اهتمام القرآن جدّيا وأساسيا في دعوة الإنسان إلى امتلاك منهجٍ صحيح وسليم في التفكير .
إنَّ هذا الأمر لايطرحه القرآن على أنّه موعظة ، بل هو يجعل التفكير فريضةً على كلّ مُسلمٍ . فامتلاك منهج التفكير الصحيح والوصول إلى الحقائق لم يُوكله القرآن إلى نخبةٍ أو إلى طبقةٍ معيّنة - كما حصل مثل هذا في عملية استنباط الحكم الشرعي ، إذ أوكل العملية في هذا المجال إلى المتخصّصين من الفقهاء . وفي هذا قيمة حضارية وهي احترام ذوي الاختصاص - وإنّما جعل مهمّة التفكير الفلسفي وامتلاك المنهج وظيفة كلّ فردٍ على التعيين . والقرآن هنا وإنْ قَرّرَ ذلك وأكّده مرارا إلّا أنّه لم يترك الإنسان نهبا للمناهج غير السليمة أو المنحرفة تتناهبه ذات اليمين وذات الشمال ، بل وضع أمامَهُ المنهج المستقيم محدّدا أبعادَه ومعالمَهُ ، مبيّنا عناصره وآفاقه ، وكما يأتي :
( أولًا ) الدعوة إلى التفكير
إنَّ الدعوة إلى التفكير وامتلاك المنهج تأخذ بُعدين في نظر القرآن الكريم :
أولهما : دعوة الإنسان إلى تدبّر آيات الكون وصفحات الوجود وآفاقه ، وذلك من خلال الكشف عن حقائقه المذهلة ، وعرض تجلّيات القدرة الخلّاقة ، وصور الإبداع في هندسة الوجود ، وهذا يعني الحثّ على التأمّل الجدّي ، وتعقّل ما وراء ذلك . قال تعالى :
« إِنَّ
هامش
( 1 ) - مصدر التشريع للسيد الهاشمي ، ص 70 .