جاء به . مثلًا لو آمن أبو لهبَ لما كان لقوله تعالى :
« سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ »
منصرف ولا واقع مفهوم ، ولأصبحت هذه الآية - مثلًا - في وادٍ والواقع في وادٍ آخر .
قال الدكتور مصطفى مسلم : وكيف كان محمّد صلى الله عليه وآله يقابل الناس بها ، وقد أصبح أبو لهب من الصحابة كعمر بن الخطّاب وأحزابه من الّذين كان لهم موقف معادٍ للإسلام قبل أن يدخلوا فيه . « 1 »
هذه معجزة القرآن الباهرة ، وأيّ معجزة أبهر وأقهر من أمرٍ لايكلّف صاحبه أكثر من كلمة يقولها بلسانه ، فيبطل بها قول محمّد صلى الله عليه وآله ويفسد أمره جميعه ، ثمّ لا يقول تلك الكلمة ، ولاتسمح له الحياة أن يقولها ، فقد عاجلَته المنيّة قبل يوم الفتح الذي دخلت فيه قريش كلّها الإسلام واعتنقته رغم انوفها . فربّما كان مصير أبي جهل وأبي لهب والوليد مصير سائر صناديد قريش لو عاشوا ذلك اليوم . فلو كان لكان إسلامهم إذ ذاك هدما للإسلام بتقويض أكبر دعامة له والعياذ باللّه .
أفلا يدلّ ذلك جليّا أنّ القرآن كلامه تعالى ، كلام مَن خلق الموت والحياة ، والذي بيده الآجال ، ومصير كلّ شيء بيده ، ومآل كلّ أمر إليه ؟ ! وهو الذي ضمن حفظ دينه وكتابه :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » .
« 2 »
« وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
« 3 »
* * * ولو ذهبنا نتتبّع أخبار القرآن الغيبية لطال بنا المسير ، وإنّما نشير إلى جملة من الآيات الكريمة في هذا الشأن :
قال تعالى بشأن المشركين يوم كانوا على ذروة العزّة والشقاق وكانوا ذوي قدرة واتّفاق ، فأخبر عن تفرّقهم وتبدّد جمعهم وهزيمتهم تجاه شوكة الإسلام :
هامش
( 1 ) - انظر : مباحث في إعجاز القرآن ، ص 247 - 256 ط جدّة .
( 2 ) - الحجر 9 : 15 .
( 3 ) - يونس 37 : 10 .