أبناء زمانه - حيث يعرف مدى قابلياتهم - فإنّه عاجز عن إمكان معرفة مقدرة ذويالفضائل في مستقبل الأيّام .
قال تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » .
« 1 »
* * * ومن ذلك ، إخباره القاطع بظهور الإسلام وغلبة الدين على الإلحاد غلبةً ظاهرة ، وأنّ الإسلام يعلو وما يعلى .
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » .
« 2 »
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » .
« 3 »
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » .
« 4 »
ففي هذه الآيات الثلاث وعدٌ حتمٌ بظهور الإسلام وغلبته على الكفر والإلحاد ، رغم معارضة المناوئين الألدّاء ، وهو إخبار غيبيّ عن مستقبل قادم ، وقد تجلّت الحقيقة بصدق مقام الرسالة العامّة مدى القرون والأعوام .
وفي قوله
« عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
دلالة واضحة على سطو الإسلام على سائر الأديان الراهنة في أرجاء الأرض ، إمّا ظهورا بالغلبة والإبادة ، أو بسطوع البرهان القاطع . فقد
« جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً » .
« 5 »
ولعلّ في ذلك إلماعة إلى ظهور دولة الحقّ ، على يد مهديّ آل محمّد عجّل اللّه فرجه ،
هامش
( 1 ) - الإسراء 88 : 17 .
( 2 ) - الفتح 28 : 48 .
( 3 ) - الصف 8 : 61 - 9 .
( 4 ) - التوبة 32 : 9 - 33 .
( 5 ) - الإسراء 81 : 17 .