وكذلك وعده بالنصر والرجوع إلى بلده الآمن كما كان :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » .
« 1 »
قال الطبرسي : في الآية دلالة على صدق النبوّة ، لأنّه أخبر برجوعه إلى مكّة من غير شرط ولا استثناء ، وجاء المخبر به مطابقا للخبر . قال القتيبي : معاد الرجل بلده ، لأنّه يتصرّف في البلاد ثمّ يعود إليه . « 2 »
* * * وكذلك إخباره عن اعتذارات تذرّع بها المتخلّفون من الأعراب ، منها عام الخروج إلى الحديبية سنة ستّ من الهجرة والمسير إلى عمرة القضاء ، فاستنفر من حول المدينة جماعات ، وتثاقل عنه آخرون .
قال تعالى بشأنهم :
« سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
- إلى قوله -
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً » .
« 3 »
« سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ
( بعد فتح خيبر )
لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ » .
« 4 »
« قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ » .
« 5 »
قال الطبرسي : الداعي هو النبي صلى الله عليه وآله لأنّه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة وقتال أقوام ذوي نجدة وشدّة مثل أهل حنين والطائف ومؤتة وتبوك وغيرها . « 6 »
هامش
( 1 ) - القصص 85 : 28 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 269 .
( 3 ) - الفتح 11 : 48 - 12 .
( 4 ) - الفتح 15 : 48 .
( 5 ) - الفتح 16 : 48 .
( 6 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 115 - 116 .