الآيات « 1 »
« وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
« 2 »
وهي مسألة يعرف سرّها الآن علماء التشريح ( الفسيولوجيا ) ويدركون أنّ جهاز السمع أرقى وأعقد وأدقّ وأرهف من جهاز الإبصار . ويمتاز عليه بإدراك المجرّدات كالموسيقى ، وإدراك التداخل مثل حلول عدّة نغمات داخل بعضها بعضا ، مع القدرة على تمييز كلّ نغمة على انفراد ، كما تميّز الام صوت بكاء ابنها من بين زحام هائل من أصوات متداخلة . يتمّ هذا في لحظة زمن . . . أمّا العين فهي تتوه في زحام التفاصيل ولاتعثر على ضالّتها . يتوه الابن عن عين امّه في الزحام ولايتوه عن سمعها . والعلم يمدّنا الآن بألف دليل على تفوّق معجزة السمع على معجزة البصر . ولم يكن هذا العلم موجودا أيّام نزول القرآن
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » .
« 3 » وهذا تحدّ بمستقبل الأيّام سوف يُصادف على آيات ما زالت تُقرأ وهي غيوب محجّبة .
إنّه الانضباط والإحكام في كلّ لفظة وفي كلّ حرف ، لاتتقدّم كلمة على كلمة إلّا بسبب ، ولاتتأخّر كلمة عن كلمة إلّا بسبب ، فما هذا الإصرار على تقدّم السمع على البصر في تعبير القرآن ؟ إنّه تكرار متعمّد برغم أنّ النظرة العامّية إلى الأمور تنظر إلى البصر بإجلال أكثر . « 4 »
آيتا السرقة والزنا
وهو حينما يذكر السرقة نراه يورد السارق مقدّما على السارقة
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » .
« 5 » أما في الزنا فنراه يذكر الزانية مقدّمة على الزاني
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
هامش
( 1 ) - في أكثر من خمسة وعشرين موضعا : البقرة 7 : 2 و 20 . النساء 58 : 4 و 134 . الأنعام 46 : 6 . يونس 31 : 10 . هود 11 :
20 . النحل 78 : 16 و 108 . الإسراء 1 : 17 و 36 . طه 46 : 20 . الحج 61 : 22 و 75 . المؤمنون 78 : 23 . لقمان 28 : 31 . السجدة 9 : 32 . غافر 20 : 40 و 56 . فصّلت 20 : 41 و 22 . الشورى 11 : 42 . الأحقاف 26 : 46 . المجادلة 1 : 58 . الملك 23 : 67 . الإنسان 2 : 76 .
( 2 ) - النحل 78 : 16 .
( 3 ) - فصّلت 53 : 41 .
( 4 ) - محاولة لفهم عصري للقرآن ، ص 251 .
( 5 ) - المائدة 38 : 5 .