فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » .
« 1 » والحكمة واضحة ، فالمرأة في الزنا هي البادئة وهي التي تدعوا الرجل بزينتها وتبرّجها ، أما في السرقة فهي أقلّ جرأة من الرجل .
إنّنا إذا أمام كلمات مصفوفة بإحكام ودقّة وانضباط
« كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » .
« 2 »
ليس كمثله شيء
ومن دقيق تعبيره : قوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
« 3 »
زعموا زيادة الكاف هنا ، فرارا من المحال العقلي ، إذ لو كانت باقية على أصلها للزم التسليم بثبوت المثل !
وحاول بعضهم توجيه عدم الزيادة ، بأنّه من الدلالة على المطلوب بلازم الكلام ، حيث نفي مثل المثل يستلزم نفي المثل . إذ لو كان له مثل لكان لمثله أيضا مثل ، وهو اللّه تعالى ، تحقيقا لقضية التماثل .
فهو نفي للمثل بهذه الطريقة الملتوية ، نظير قولهم : أنت وابن أخت خالتك . يعدّ نوعا من التعمية في الكلام شبيها بالألغاز . . . الأمر الذي تأباه طبيعة الجدّ في تعابير القرآن .
ولكن لتوجيه هذا الكلام تأويل مشهور :
لو قيل : « ليس مثله شيء » كان المنفي هو المماثل له تماما وفي جميع أوصافه ونعوته وخصوصياته الكلّية والجزئية ، أي ليس على شاكلته التامّة شيء . وهذا يوهم أن عسى قد يوجد من يكون على بعض أوصافه ، وفي رتبة تالية من المماثلة التامّة ، لأنّ هذا المعنى لم يقع تحت النفي .
وعليه فكان موضع الكاف هنا ، نفيا للمماثلة وما يشبه المماثلة أو يدنو منها بعض الشيء ، فليس هناك شيء يشبه أن يكون مماثلًا له تعالى ، فضلًا عن أن يكون مثلًا له على
هامش
( 1 ) - النور 2 : 24 .
( 2 ) - هود 1 : 11 .
( 3 ) - الشورى 11 : 42 .