الواحدة . والثاني : أنّ منفيّها اقسم وذلك على أن يكون إخبارا لا إنشاءً . واختاره الزمخشري .
وقيل : هي زائدة . واختلف هؤلاء في فائدتها على قولين ، أحدهما : أنّها زيدت توطئةً وتمهيدا لنفي الجواب ، والتقدير : لا اقسم بيوم القيامة لا يتركون سُدىً . ومثله قوله تعالى :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
« 1 » . وقوله :
فلا وأبيكِ ابنةَ العامريّ * لا يدّعي القوم أنّي أفرّ
ورُدَّ بقوله تعالى :
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ . . . »
« 2 » . فإنّ جوابه مثبت ، وهو :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ »
« 3 » . ومثله :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . . . »
« 4 » .
القول الثاني : إنّهازيدت لمجرّد التأكيد وتقوية الكلام ، كما في
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ »
« 5 » .
ورُدَّ بأنّها لا تزاد لذلك صدرا ، بل حشوا . كما أنّ زيادة « ما » و « كان » كذلك . نحو
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ »
« 6 » .
« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ »
« 7 » .
وذلك لأنّ زيادة الشيء تفيد اطّراحَه ، وكونه اوَّلَ الكلام يفيد الاعتناء به . « 8 »
ليست في القرآن زيادة حرف
تلك كانت جلّ محاولات القوم حول أحرف النفي الداخلة على فعل القسم في القرآن . غير أنّ هنا لشيخنا العلّامة البلاغي كلاما جزلًا ، هو القول الفصل لحسم مادّة النزاع ، أنكر وجود حرف زائد في القرآن الكريم ، ولا سيّما بهذا الشكل الماسخ : يأتي بالنفي وهو يريد الإثبات . الأمر الذي يبعد كلّ البعد عن أسلوب كلام عربيّ صميم ، فضلًا عن مثل كلام اللّه المعجز البديع .
هامش
( 1 ) - . النساء 65 : 4 .
( 2 ) - . البلد 1 : 90 .
( 3 ) - . البلد 4 : 90 .
( 4 ) - . الواقعة 75 : 56 .
( 5 ) - . الحديد 29 : 57 .
( 6 ) - . آل عمران 159 : 3 .
( 7 ) - . النساء 78 : 4 .
( 8 ) - . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 248 - 249 .