وقوله :
« لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ، وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ . وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ، لَيَقُولَنَّ : هذا لِي ، وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً . وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي ، إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى . . . »
« 1 » .
تقدير القسم بلا لام
قال جلال الدين السيوطي : والقسم إمّا ظاهر ، أو مضمر . والمضمر قسمان ، قِسْم دلّت عليه اللام نحو :
« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ »
« 2 » . وقسم دلّ عليه المعنى نحو :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
« 3 » تقديره : « واللّه . . . » . « 4 »
وذكر أحمد بن يحيى في قوله تعالى :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
« 5 » .
قال : كأنّه تعالى قال : واللّه الذي لا إله الّا هو ليجمعنّكم . « 6 » والدليل على صحّة هذا التقدير ، قوله تعالى في آية أخرى :
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ »
« 7 » . فقد انصبّ على إرادة التأكيد والتحقيق ، وكان التعبير بكتب ، التزاما بالعهد كما في القسم ذاته .
وأمثاله في القرآن وفي كلام العرب كثير .
شواهد على التقدير
ويشهد لتقدير القسم في هكذا مواضع : أنّ تعابير نظائرها جاء فيها التصريح بمثل هذا التقدير : منها قوله تعالى :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ »
« 8 » فقد كانت جملة
« لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ . . . »
هي نفس جملة القسم الّتي عبّروا بها . أي كان قسمهم هو : لئن جاءنا نذير . وقد بيّن اللّه بأنّهم هكذا أقسموا ، بأن
هامش
( 1 ) - فصّلت 49 : 41 - 50 .
( 2 ) - آل عمران 186 : 3 .
( 3 ) - مريم 71 : 19 .
( 4 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 48 .
( 5 ) - النساء 87 : 4 .
( 6 ) - راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 463 .
( 7 ) - الأنعام 12 : 6 .
( 8 ) - فاطر 42 : 35 .