لَمتى صَلَحْتَ لَيُقْضَيَنْ لك صالح * ولتُجزينَّ إذا جُزِيْتَ جميلا
قال : وعلى هذا فالأحسن في قوله تعالى :
« لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . . . »
« 1 » أن لا تكون موطّئة وما شرطيّة ، بل للابتداء وما موصولة . لأنّه حمل على الأكثر . « 2 » لأنّ القرآن يحمل على الأفصح الأفشى دون الشاذّ النادر .
قال : وقد تحذف مع كون القسم مقدّرا قبل الشرط ، نحو :
« وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ »
« 3 » وقول بعضهم « 4 » : ليس هنا قسم مقدّر ، وإنّ الجملة الاسميّة جواب الشرط على إضمار الفاء ، كقوله :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشرّ بالشرّ عند اللّه مثلان « 5 »
مردود ، لأنّ ذلك خاصّ بالشعر .
وكقوله تعالى :
« وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 6 » .
فهذا لا يكون إلّا جوابا للقسم . « 7 »
هامش
( 1 ) - آل عمران 81 : 3 . وتمام الآية :« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . . ». قال الزمخشري : هي لام التوطئة ، لأنّ أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف . وفي« لَتُؤْمِنُنَّ »لام جواب القسم . و « ما » يحتمل أن تكون المتضمّنة لمعنى الشرط ، ولتؤمنُنّ سادّ مسدّ جواب القسم والشرط جميعا . وأن تكون موصولة بمعنى : الذي آتيتكموه لتؤمنُنّ به . الكشّاف ، ج 1 ، ص 379 .
( 2 ) - مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 235 .
( 3 ) - الأنعام 121 : 6 . والدليل على كون الجملة جواب القسم : أنّها لو كانت جوابا للشرط ، لوجب دخول الفاء .
( 4 ) - قال أبو حيّان الأندلسي : زعم الحوفيّ ( هو أبو الحسن علي بن إبراهيم ، عالم نحويّ مفسّر ، ت 430 ) أنّ جواب الشرط هو : إنّكم لمشركون ، على حذف الفاء . أي : فإنّكم . . . قال أبو حيّان : وهذا الحذف من الضرائر فلا يكون في القرآن . وإنّما الجواب محذوف ، وإنّكم لمشركون جواب قسم محذوف . والتقدير : واللّه إن أطعتموهم . . . كقوله :« وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ». وقوله :« وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »الأعراف 23 : 7 .
قال : وأكثر ما يستعمل هذا التركيب ، بتقدير اللام المؤذنة بالقسم المحذوف ، على إن الشرطيّة ، كقوله :« لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ . . . ». وحُذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه . راجع : تفسير البحر المحيط ، ج 4 ، ص 213 .
وذكر أبو البقاء العكبري : أنّه جواب الشرط بحذف الفاء . قال : وهو حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضي ، وهو هنا كذلك ، وهو قوله :« وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ». إملاء ما منّ به الرحمان ، ج 1 ، ص 260 .
( 5 ) - هو لعبد الرحمان بن حسّان بن ثابت الأنصاري . والشاهد في حذف الفاء من جواب الشرط مع كون الجملة اسميّة .
( 6 ) - المائدة 73 : 5 .
( 7 ) - مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 236 .