من الكلام المؤكّد والذي سدّ مسدّ القسم ما هو أبلغ في التوكيد وأوفاه ، ومن ثمّ كان قوله : « ليجمعنّكم . . . » مقسما عليه ومصدّرا بلام الجواب .
قال أبو حيّان : وهذه الجملة مقسم عليها « 1 » كأنّه قال : واللّه ليجمعنّكم .
وهكذا قوله تعالى :
« حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ »
« 2 » ، قسم بمعنى « قطعا » أو « يقينا » .
قال الزمخشري : أراد أن يحلفوا له باللّه . . . وإنّما جعل الحلف باللّه موثقا منه ، لأنّ الحلف به ممّا تؤكّد به العهود وتشدَّد . . . وقوله :
« لَتَأْتُنَّنِي بِهِ »
جواب اليمين ، لأنّ المعنى : حتى تحلفوا لتأتنّني به . « 3 »
وقولهتعالى :
« وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى »
« 4 » .
« إِنْ »
هنا نافية ، تصدّرت جواب القسم . ولذلك جاءهم الردع المؤكّدبالقسم أيضا :
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
« 5 » . قسماباللّهصريحا .
وكذا كلّ كلام القي بصورة تأكيد بليغ ، كان حكمه حكم القسم ، فيتلقّى بما يتلقّى القسم ، كما في الالتزام بنذر أو عهد أو ميثاق .
نحو : « للّه عليّ كذا لأفعلنّ » . وقولك : « عاهدت اللّه لأفعلنّ » أو « عليّ عهد اللّه أو ميثاقه لأقومنّ » . . . « 6 »
و « كلّا » حرف ردع ، كثيرا مّا يسدّ مسدّ القسم في إفادة التأكيد المغلّظ ، قال تعالى :
« كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ »
« 7 » .
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
« 8 » .
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ »
« 9 » .
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ »
« 10 » .
« كَلَّا لا وَزَرَ »
« 11 » إلى غيرها من آيات ، كان قد تلقّي فيها الكلام تلقّي القسم . . . « 12 »
هامش
( 1 ) - تفسير البحر المحيط ، ج 4 ، ص 82 .
( 2 ) - يوسف 66 : 12 .
( 3 ) - الكشاف : ج 2 ، ص 487 . وهكذا ذكر الزمخشري في الآية 81 ، من سورة آل عمران . الكشاف ، ج 1 ، ص 379 ، وسنذكرها عند الكلام عن اللام الموطئة .
( 4 ) - التوبة 107 : 9 .
( 5 ) - الآية .
( 6 ) - راجع : شرح الكافية ، ج 2 ، ص 341 .
( 7 ) - الهمزة 4 : 104 .
( 8 ) - المطفّفين 15 : 83 .
( 9 ) - المطفّفين 7 : 83 .
( 10 ) - المطفّفين 18 : 83 .
( 11 ) - القيامة 11 : 75 .
( 12 ) - شرح الكافية ، ج 2 ، ص 341 .