مخرج الشكّ للمبالغة في العدل والمظاهرة في الاحتجاج . فمن ذلك قوله تعالى :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » .
« 1 » وقوله :
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
« 2 » وعلى هذا النحو خرج مخرج قوله تعالى :
« أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا »
« 3 » جاء على التسليم أنّ لهم مستقرّا خيرا من جهة السلامة من الآلام ، لأنّهم ( أي المشركون ) ينكرون إعادة الأرواح إلى الأجساد ، فقيل : على هذا
« أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا » .
ومنه قوله :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
« 4 » على التسليم أنّ أحدهما أهون من الآخر فيما يسبق إلى نفوس العقلاء . « 5 »
سُطوع براهينه
قلت : دلائل القرآن لامعة ، وبراهينه ساطعة ، لكن لاعلى الأساليب المعقّدة التي ينتهجها أرباب الكلام ، بل على طريقة العقلاء في متعارفهم ، في قوّة منطق وإناقة بيان . فقد أخذ من المسلّمات ( القضايا البديهية والمعترف بها ) برهانا على النظريّات ، ومن المشاهدات المحسوسة دليلًا على حقائق راهنة لامحيص عنها . كلّ ذلك على طريقة واضحة ومحجّة لائحة . يستذيقها الطبع ، ويستلذّها الذوق ، وتستسلم لها العقول .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » .
« 6 »
* منها قوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » .
« 7 »
هذا استدلال على الطريقة العقلانية ، إذ لو كان للّه ولد - كما يقوله هؤلاء البعداء عن ساحة قدسه تعالى - لكان أول معترف به هم الرسل الذين جاؤوا من عنده ، وهم أقرب إليه ممّن سواهم .
* وقوله :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » .
« 8 » وقد أوضحَته آية أخرى :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) - سبأ 24 : 34 .
( 2 ) - الزخرف 81 : 43 .
( 3 ) - الفرقان 24 : 25 .
( 4 ) - الروم 27 : 30 .
( 5 ) - النكت في إعجاز القرآن ، ص 105 .
( 6 ) - ق 37 : 50 .
( 7 ) - الزخرف 81 : 43 .
( 8 ) - الأنبياء 22 : 21 .