عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ »
« 1 » مرادا به بخت نُصّر العاتي وجنوده العُتاة .
قوله :
« فَمِنْهُمْ . . . »
الضمير يعود على المصطفين . . . لأنّ الامّة التي ورثت الكتاب هي الامّة المفضّلة . كما في قوله :
« وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ » .
« 2 »
قوله :
« ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
. إشارة إلى إيراث الكتاب للمصطفين ، فإنّه عن فضله تعالى ولطفه بعباده .
قوله :
« جَنَّاتُ عَدْنٍ »
بيان للفضل ، على طريقة الاستخدام ، وذلك لأنّ الفضل من اللّه كان السبب الباعث لإيراث الكتاب والاصطفاء . فكانت نتيجته الحاصلة هي دخول جنّات عدن . فكان فضله تعالى أن أورث عباده الكتاب والحكمة ، وأدخلهم الجنّة بسببه رحمةً ولطفا . وكان كلا الأمرين فضلًا كبيرا .
* * * وقوله :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » .
« 3 »
قوله :
« الْأَسْماءَ كُلَّها »
مرادا به حقائق الموجودات كلّها على سبيل العموم .
وقوله :
« ثُمَّ عَرَضَهُمْ . . .
الخ » مرادا صفوة الخلق من ذوي العقول الراجحة . على طريقة الاستخدام ، كما ورد في التفسير .
وقيل : إنّه من باب التغليب كما في قوله :
« فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ » .
« 4 »
المذهب الكلامي
هو من ظريف البديع ، أن يسترسل الشاعر في تغزّله ، والخطيب فيتفكّهه ، فيستظرف في أسلوب بيانه ، يقترب من مطلوبه شيئا فشيئا ، ويدنو إليه على طريقة أهل الاستدلال في خُطىً حثيثة متواصلة ، بتمهيد مقدّمات منتهية إلى النتيجة المتوخّاة ، فيأتي بشواهد ودلائل ، ويقيس كما يقيس الفقيه المتكلّف ، ويبرهن على شاكلة الحكيم المتفلسف ،
هامش
( 1 ) - الإسراء 5 : 17 .
( 2 ) - المؤمن 53 : 40 .
( 3 ) - البقرة 31 : 2 .
( 4 ) - النور 45 : 24 .