الآخر : هو الكتاب بمعنى المكتوب المكنون ، كقوله تعالى :
« فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ » .
« 1 »
قال : وقد توسّطت لفظة « كتاب » بين قوله :
« لِكُلِّ أَجَلٍ »
مرادا به الأمد المحدود ، وبين قوله :
« يَمْحُوا
. .
وَيُثْبِتُ »
مرادا به الكتاب المكنون . . . فيكون تقدير الكلام : لكلّ حدّ مؤقّت مكتوب يُمحي ويُثبت . « 2 »
وخلاصة المعنى : إنّ الآجال مقدّرة محدودة ومثبّتة في كتابٍ عند اللّه . وكلّ امّة إنّما تقضي أجلها . وهو لايتغيّر ولايتبدّل عمّا أثبته اللّه في الكتاب . نعم هذا لا يعني أنّ الأمور ختمت على ماثبتت أولًا ، وإنّما أزمّة الأمور بيده تعالى ، يمحو منها ما يشاء ويثبت حسب علمه تعالى بمصالح العباد .
* * * ومنه قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
( إلى قوله : )
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ » .
« 3 »
فالمراد بالمطلّقات أوّلًا المدخول بهنّ من المتزوّجات ، سواء كان الطلاق خُلعيا بائنا ليس للزوج حقّ الرجوع ، أم رجعيا له الحقّ . لأنّ الاعتداد واجبٌ على كلا التقديرين .
وأمّا الضمير في
« بُعُولَتُهُنَّ »
فيعود على الرجعيّات من المطلّقات ، ليس العموم .
قال الطبرسي : وهذا يختص بالرجعيات ، وإن كان أوّل الآية عامّا في جميع المطلّقات الرجعية والبائنة . « 4 »
* * * وقوله تعالى :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها » .
« 5 »
قوله :
« أَوْرَثْنَا الْكِتابَ »
أي علمه .
قوله :
« اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
الإضافة ليست تشريفية ، كما في قوله :
« بَعَثْنا عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) - الواقعة 78 : 56 .
( 2 ) - بديع القرآن ، ص 104 .
( 3 ) - البقرة 228 : 2 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 327 .
( 5 ) - فاطر 33 : 35 - 34 .