طرح لنقص المعنى واختلّ حسن التركيب .
وكذا لو عاد الضمير في
« عَلى حُبِّهِ »
على اللّه . أي أطعموهم لرضائه تعالى ، فهو آكد للدلالة على الإخلاص في هذا الإيثار . وعلى أيّ تقدير فلا يخلو موقع هذه الكلمة من الظرافة والحسن البديع . « 1 »
* * * ومن أروع أنحاء التتميم وأفخمه قدرا أن تجتمع أنواعه في كلام واحد ، وهي كما أشرنا : تتميم نقص أحسّ به المتكلّم ، أو مبالغة فيإيفاء مراده ، أو احتياط واحتراس عن الشكوك والاعتراضات الواردة .
وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى :
« أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ » .
« 2 »
هذه الآية فيها محاولة لإبراز حالة الأسف المرير لِمَن فَقَد شيئا كان ثمن حياته ، في وقت لا يمكنه تداركه ، ويخاف سوء المصير .
قال ابن أبيالإصبع : جاءت في هذه الآية ثمانية مواضع ، في كلّ موضع منها تتميم .
وأتت على جميع أقسام التتميم الثلاثة :
فأوّلها قوله - في تفسير الجنّة - :
« مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ »
لاحتمال أن تكون جنّة ذات أثل وخمط . « 3 » فإنّ لفظ الجنّة يصدق على كلّ شجر ملتفّ يستر الأَرض بظلّ أغصانه ، كائنا ما كان . ومن الشجر ما له نفع عظيم عميم كالنخيل والأعناب ، وماله نفع قليل كالأثل والخمط . ومع هذا فلو احترقت لاشتدّ أسف صاحبها ، فكيف إذا كانت من نخيل وأعناب .
ثمّ إنّ الجنّة وإن كانت من نخيل وأعناب ، فمالم تجر الأنهار من تحت أشجارها لم يكن لها نفع عظيم بسكنها ، ولم تكن لها حياة ونضارة البتة . فتمّم هذا النقص بقوله :
« تَجْرِي
هامش
( 1 ) - أنوار الربيع ، ج 3 ، ص 52 .
( 2 ) - البقرة 266 : 2 .
( 3 ) - الأثل نوع من الطرفاء . والخمط نبت له مرارة . وكلاهما من الأشواك المرّة .