والدليل على ذلك أنّ الاستعاذة قبل القراءة ، أي استعذ إذا قرأت ، أي أردت القراءة .
ونظيره قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . »
« 1 » لأنّ الوضوء قبل القيام إلى الصلاة .
وأيضا قوله :
« فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً » .
« 2 » أي فضرب فانفجرت منه . . . وتسمّى هذه الفاء فاء الفصيحة .
* * * الضرب الثالث : الإضمار على شريطة التفسير . بأن يحذف من الكلام شيء ، ويكون في آخر الكلام مايدلّ عليه من لفظه .
كقوله تعالى :
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » .
« 3 »
تقديره : أفمن شرح اللّه صدره للإسلام كَمَن أقسى قلبه ؟ ! ويدلّ عليه قوله - بعد ذلك - :
« فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » .
وكقوله :
« لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا . . . » .
« 4 » فطرف الاستواء محذوف ، دلّت عليه الجملة بعدها .
* * * الضرب الرابع : مالايكون أحد الثلاثة المتقدّمة ، كما في قوله تعالى :
« قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
( إلى قوله ) :
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ . وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ » .
« 5 »
فبين قوله :
« وَفِيهِ يَعْصِرُونَ »
وقوله :
« وَقالَ الْمَلِكُ . . . »
تقدير جمل كثيرة ، تقديرها :
فرجع الرسول إليهم ، فأخبرهم بمقالة يوسف ، فعجبوا لها ، فتشاوروا بينهم ماذا يفعلون ، فاستقرّ أمرهم على أن يطلبوه ، فيكلّموه مشافهة . . . وقال الملك . . .
والمحذوف المقدّر قد دلّ عليه الكلام دلالة ظاهرة ، وذلك لدلالة حاشيتيه .
هامش
( 1 ) - المائدة 6 : 5 .
( 2 ) - البقرة 60 : 2 .
( 3 ) - الزمر 22 : 39 .
( 4 ) - الحديد 10 : 57 .
( 5 ) - يوسف 47 : 12 - 50 .