غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً »
« 1 » لبيان العبث في نقض العهد بعد المعاهدة . ومثل
« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً »
« 2 » لتفظيع الغيبة ، حتّى لكأنّما يأكل الأخ لحم أخيه الميّت وقد مرّ الكلام عن وجه هذا التشبيه .
ثمّ لمّا كان هذا التجسيم خطة عامّة ، صوّر الحساب في الآخرة كما لو كان وزنا مجسّما للحسنات والسيّئات :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ » .
« 3 »
« فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
. .
. وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ » .
« 4 »
« وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها »
. « 5 »
« وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » .
« 6 »
« وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
. « 7 » وكلّ ذلك تمشّيا مع تجسيم الميزان .
* * * وكثيرا ما يجتمع التخييل والتجسيم في المثال الواحد في القرآن ، فيصوّر المعنويّ المجرّد جسما محسوسا ، ويخيّل حركة لهذا الجسم أو حوله من إشعاع التعبير . وفي الأمثلة السابقة نماذج من هذا ، وإليك أمثلة جديدة ، وفي القرآن وفرة منها :
* من ذلك :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »
« 8 »
« وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ »
« 9 »
« وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
. « 10 »
« ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » .
« 11 »
« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ »
. « 12 »
فكأنّما الحقّ قذيفة خاطفة تصيب الباطل فتزهقه . وكأنّما الرعب قذيفة سريعة تنفذ في القلوب لفورها . وكأنّما العداوة والبغضاء مادّة ثقيلة ، تلقى بينهم ، فتبقى إلى يوم القيامة .
وكأنّما السكينة مادّة مثبتة تنزل على رسولاللّه وعلى المؤمنين . وكأنّما للذلّ جناح يخفض من الرحمة بالوالدين .
هامش
( 1 ) - طاقات حلّ فتلها . سورة النحل 92 : 16 .
( 2 ) - الحجرات 12 : 49 .
( 3 ) - الأنبياء 47 : 21 .
( 4 ) - القارعة 6 : 101 و 8 .
( 5 ) - الأنبياء 47 : 21 .
( 6 ) - الإسراء 71 : 17 .
( 7 ) - النساء 124 : 4 .
( 8 ) - الأنبياء 18 : 21 .
( 9 ) - الأحزاب 26 : 33 .
( 10 ) - المائدة 64 : 5 .
( 11 ) - التوبة 26 : 9 .
( 12 ) - الإسراء 24 : 17 .