مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ »
« 1 » . . الخ .
ومن هذا النوع :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ » .
« 2 »
ولكن الذي نعنيه هنا بالتجسيم ليس هو التشبيه بمحسوس ، فهذا كثير معتاد ، إنّما نعني لونا جديدا هو تجسيم المعنويات وتجسيدها ، لاعلى وجه التشبيه والتمثيل ، بل على وجه التصيير والتحويل .
* يقول :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » .
« 3 »
« وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » .
« 4 » أو
« وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ »
« 5 » فيجعل كأنّ هذا العمل المعنوي مادّة محسوسة ، تحضر « على وجه التجسيم » أو تحضر هي « على وجه التشخيص » أو توجد عند اللّه كأنّها وديعة تسلّم هنا فتتسلّم هناك .
وقريب من هذا تجسيم الذنوب كأنّها أحمال ( تُحمل على الظهور زيادة في التجسيم ) :
« وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ » .
« 6 »
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » .
« 7 »
ومن تجسيم المعنويات أمثال :
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى »
« 8 » فالتقوى زاد . أو صبغة اللّه
« وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً »
« 9 » فدين اللّه صبغة معلمة . أو
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً »
« 10 » فالسلم ممّا يدخل فيه . أو
« وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
« 11 » فالإثم ممّا له ظاهر وباطن . . . إلى آخر هذا النحو من الاستعارات .
هامش
( 1 ) - البقرة 265 : 2 .
( 2 ) - إبراهيم 24 : 14 - 26 .
( 3 ) - آل عمران 30 : 3 .
( 4 ) - الكهف 49 : 18 .
( 5 ) - البقرة 110 : 2 .
( 6 ) - الأنعام 31 : 6 .
( 7 ) - الأنعام 164 : 6 ، الإسراء 15 : 17 ، فاطر 18 : 35 ، الزمر 7 : 39 .
( 8 ) - البقرة 197 : 2 .
( 9 ) - البقرة 138 : 2 .
( 10 ) - البقرة 208 : 2 .
( 11 ) - الأنعام 120 : 6 .