ومثلها :
« قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا » .
« 1 » فكلمات
« نُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا »
تخيّل حركة حسّية للارتداد في موضع الارتداد المعنوي ، وتمنح الصورة حياةً محسوسة .
ومن هذا القبيل :
« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »
« 2 » في موضع : لا تطيعوا الشيطان . فإنّ كلمتي :
« تَتَّبِعُوا »
و
« خُطُواتِ »
تخيّلان حركة خاصّة هي حركة الشيطان يخطو والناس وراءه يتّبعون خطواته . وهي صورة حين تجسّم هكذا تبدو عجيبة من الآدميّين ، وبينهم وبين الشيطان الذي يسيرون وراءه ، ما أخرج أباهم من الجنّة !
وكذلك :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ »
باختلاف يسير ، هو أنّ الشيطان في هذه المرّة هو الذي تبع هذا الضالّ ولازمه ليغويه :
« فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » .
« 3 »
ومن هذا الوادي :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 4 » فحركة الاقتفاء تتهيّأ للذهن ، ويتمثّلها الخيال بالجسم والإقدام ، لا بمجرّد الذهن والجنان .
* * * * ولون من ألوان « التخييل » يتمثّل في تلك الحركات السريعة المتتابعة التي عرضنا منها مثالًا في الفصل السابق ، صورة الذي يُشرك باللّه
« فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ » .
« 5 »
وشبيهة بها في سرعتها وتعدّد مناظرها تلك الحركة المتخيّلة في قوله :
« مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ » .
« 6 »
هامش
( 1 ) - الانعام 71 : 6 .
( 2 ) - البقرة 168 : 2 .
( 3 ) - الأعراف 175 : 7 .
( 4 ) - الإسراء 36 : 17 .
( 5 ) - الحج 31 : 22 .
( 6 ) - الحج 15 : 22 .