تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
* هذا هو الصبح يتنفّس :
« وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ »
« 1 » فيخيّل إليك هذه الحياة الوديعة الهادئة التي تنفرج عنها ثناياه وهو يتنّفس ، فتتنفّس معه الحياة ، ويدبّ النشاط في الأحياء ، على وجه الأرض والسماء . * وهذا هو الليل يسرع في طلب النهار ، فلا يستطيع له دركا :
« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً » .
« 2 » ويدور الخيال مع هذه الدورة الدائبة ، التي لا نهاية لها ولا ابتداء . أو هذا هو الليل يسري :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
« 3 » فتحسّ سريانه في هذا الكون العريض ، وتأنس بهذا الساري على هينة واتّئاد . * وهاتان هما الأَرض والسماء عاقلتين ، يوجّه إليهما الخطاب ، فتسرعان بالجواب :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 4 » والخيال شاخص إلى الأَرض والسماء ، تدعيان وتجيبان الدعاء . * وهذه هي الشمس والقمر والليل والنهار في سباق دائم ولكن :
« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ » ،
« 5 » إنّه لسباق جبّار ، لايني أو يفتر في ليلٍ أو نهار . * وهذه هي الأَرض « هامدة » مرّة و « خاشعة » مرّة ، ينزل عليها الماء فتهتزّ وتحيا :
« وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » .
« 6 »
« وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ » .
« 7 » وهكذا تستحيل الأَرض الجامدة كائنا حيّا بلمسة واحدة في لفظة واحدة . * وهذه جهنّم ، جهنّم النهمة المتغيّظة التي لا يفلت منها أحد ، ولا تشبع بأحد ، جهنّم التي تدعو من كانوا يُدعَون إلى الهُدى ويُدبرون ، وهم لدعوتها على الرغم منهم يُجيبون .
هامش
( 1 ) - التكوير 18 : 81 . ( 2 ) - الأعراف 54 : 7 . ( 3 ) - الفجر 4 : 89 . ( 4 ) - فصّلت 11 : 41 . ( 5 ) - يس 40 : 36 . ( 6 ) - الحج 5 : 22 . ( 7 ) - فصّلت 39 : 41 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 294 | الشيخ محمد هادي معرفة