وأنكر ابنقتيبة ذلك ، وأنّه ممّا وعد اللّه جنّتين فكيف نجعلهما واحدة ، ولا سيّما مع قوله تعالى :
« ذَواتا أَفْنانٍ » .
« 1 »
9 - إثبات هاء السكت ، كقوله :
« ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ » .
« 2 »
10 - ايثار تذكير الجنس على تأنيثه في موضع ، وبالعكس في موضع آخر ، كقوله :
« أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ » .
« 3 » وقوله :
« أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ »
« 4 » ونظير هذين قوله :
« وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ » .
« 5 » وقوله :
« لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » .
« 6 »
فواتح السور وخواتيمها
لاشكّ أنّ أدب الكلام إنّما هو بمطالعه ومقاطعه ، والناطق المفوّه من أجاد الورود فيمقصوده والتخلّص عنه . وهو من أركان شرط البلاغة التي بها تعرف مقدرة المتكلّم البليغ في حسن التوفية ولطف التعبير .
ذكر ابن الأثير للكتابة شرائط وأركانا ، أمّا الشرائط فكثيرة - أودعها ضمن تأليفه « المثل السائر » - وأمّا الأركان التي لابدّ من إيداعها في كلّ كتاب بلاغي ذي شأن فخمسة ، أحدها - وهو الركن الأول - أن يكون مطلع الكتاب عليه جِدَّة ورَشاقة ، فإنّ الكاتب من أجاد المطلع والمقطع . أويكون مبنيّا على مقصد الكتاب . « 7 » قال : ولهذا باب يسمّى باب « المبادئ والافتتاحات » والركن الآخر - وهو الثالث - أن يكون خروج الكاتب من معنى إلى معنى برابطة لتكون رقاب المعاني آخذة بعضُها ببعض ، ولا تكون إلّا مقتضبة . ولذلك
هامش
( 1 ) - الرحمان 48 : 55 .
( 2 ) - الحاقّة 28 : 69 - 29 .
( 3 ) - القمر 20 : 54 .
( 4 ) - الحاقّة 7 : 69 .
( 5 ) - القمر 53 : 54 .
( 6 ) - الكهف 49 : 18 .
( 7 ) - ويسمّى ذلك « براعة الاستهلال » . وذكره ابن الأثير في النوع الثاني والعشرين ، في المبادئ والافتتاحات المثل السائر ، ج 3 ، ص 96 قال : وحقيقة هذا النوع أن يجعل مطلع الكلام دالًاّ على ذات المقصود منه والجهة التي يريدها المتكلّم بكلامه .
وذكره ابن معصوم بعنوان : « حُسن الابتداء وبراعة الاستهلال » في أنوار الربيع ، ج 1 ، ص 34 .