الكُهّان . ولهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس ، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنّون . ومنه قوله تعالى :
« إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ »
مع تقديم قوله :
« عَذابٌ واصِبٌ » .
« 1 » وقوله :
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ » .
« 2 » وقوله :
« وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ »
وقوله :
« وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ » .
« 3 »
وقد يقال باشتراط توافق حركات القوافي المقيّدة « الساكنة وقفا » إذا أطلقت ، وكذا في السجع المبتنى على سكون الإعجاز . قال الزركشي : والصواب أنّ ذلك ليس بشرط ، ولايُعدّ عيبا لافي القوافي ولا في الأسجاع . فأن لا يكون عيبا في الفواصل أولى . « 4 »
* * * كثر في الفواصل التضمين والإيطاء ، لأنّهما ليسا بعيبين في النثر وإن كانا عيبين في النظم . فالتضمين أن يكون ما بعد الفاصلة متعلّقا بها ، كقوله تعالى :
« وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 5 » والإيطاء تكرّر الفاصلة بلفظها ، كقوله تعالى :
« هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » .
وختم بذلك الآيتين بعدها أيضا . « 6 »
مناسبةُ الفواصل كفّةٌ راجحةٌ
لاشكّ أنّ إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل حيث تطّرد كفّة راجحة وأمر متأكّد عليه ، نظرا لتأثيره في اعتدال نسق الكلام وحسن موقعه في النفس التأثير البالغ . ومن ثمّ فإذا تزاحمت مراعاته مع مراعاة قواعد اللغة - إذا كانت لفظية بحتة لا طائل تحتها - فإنّه يترجّح عليها ، كما هو في الشعر والسجع وغيرهما من كلّ كلام رتيب . وقد سبق ذلك في كلام العلّامة الزمخشري نقلًا عن كشّافه القديم . « 7 »
هامش
( 1 ) - الصافّات 9 : 37 - 11 .
( 2 ) - القمر 11 : 54 - 13 .
( 3 ) - الرعد 11 : 13 - 12 .
( 4 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 71 .
( 5 ) - الصافّات 137 : 37 - 138 .
( 6 ) - الإسراء 93 : 17 - 95 .
( 7 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 72 .