أو متوسط كقوله :
« اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ » .
« 1 »
* * * وقد كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المدّ واللين وإلحاق النون . قالوا : وحكمة ذلك هو التمكّن من سجع الفاصلة مع حصول التطريب بذلك . ذكر سيبويه - في باب وجوه القوافي في الإنشاد - : أمّا إذا تَرنّموا فإنّهم يُلحقون الألف والياء والواو ، ما ينوّن وما لم ينوّن ، لأنّهم أرادوا مدّ الصوت .
مثال الألف قول جرير :
أقلّي اللّومَ عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت فقد أصابا
ومثال الياء قوله :
أيهات « 2 » منزلنا بنَعْف سويقة * كانت مباركة من الأيامي « 3 »
ومثال الواو قوله :
متى كان الخيام بذي طلوح * سُقيتِ الغيث أيّتها الخيام
هذا في غير المنوّن . وأما في المنوّن - بتقليب التنوين حرفا متجانسا لحركته - فالأمثلة كثيرة وواضحة .
قال : وإنّما ألحقوا هذه المدَّة في حروف الرويّ لأنّ الشعر - وكذا ما كان على نسقه من النثر - وُضع للغناء والترنّم ، فألحقوا كلّ حرف الذي حركته منه . فإذا أنشدوا ولم يترنّموا فأهل الحجاز يَدعون هذه القوافي على حالها في الترنّم ليفرّقوا بينه وبين الكلام الذي لم يوضع للغناء . وناس من بنيتميم يبدّلون مكان المدّة النون . « 4 »
* * * مبنى الفواصل على الوقف لأنّها أسجاع مُذلَّلة للمعاني في القرآن ، وليست كأسجاع
هامش
( 1 ) - القمر 1 : 54 - 2 .
( 2 ) - أيهات بمعنى هيهات .
( 3 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 68 .
( 4 ) - كتاب سيبويه ، ج 2 ، ص 357 - 359 بتصرّف واختصار .