تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ » .
« 1 » قالوا : وسورة الواقعة من نوع الترصيع ، وفي أواخرها نوع موازنة أيضا . 5 - المتماثل : ماتوافقتا في الوزن والسجع والتوازن والتأليف وعدد الكلمات جميعا ، كقوله تعالى :
« وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ . وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ » .
« 2 » وقوله :
« فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » .
« 3 » وقوله :
« وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
« 4 » والمثال الأخير فيه شبه تماثل ، لاختلاف حرف السجع ، وإن تقاربا . 6 - والمتقارب : ماتوافقتا سجعا بالحروف المتقاربة في جميع الأقسام الخمسة المذكورة ، كالمثال الأخير ، وكقوله تعالى :
« ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ » .
« 5 » والعمدة : أن تأتي الفاصلة طوعا سهلًا وتابعا للمعنى ، دون أن تكون متكلّفة يتبعها المعنى . والأول هو المحمود الدالّ على الثقافة وحسن البيان . ولم يرد في القرآن إلّا ذلك ، لعلوّه في الفصاحة ، كما قال الإمام بدرالدين . « 6 » 7 - ونوع آخر سمّاه ابن أبي الإصبع « توأما » وهو : أن يبنى الكلام على فاصلتين ، كلّ منهما يصلح أن يكون مقطعا ، كقوله تعالى :
« لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » .
« 7 » فالآية تنتهي بقوله
« عِلْماً »
. لكن قوله
« قَدِيرٌ »
في أثناء الآية أيضا صالح للوقف عليه لولا عدم تمام المعنى عنده . وهكذا قوله تعالى :
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » .
« 8 » وقوله :
« لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » .
« 9 » 8 - ونوع أسمى وأرفع وأدلّ على قدرة المتكلّم في تسخير الكلام والأخذ بزمامه ، وهو « لزوم مالايلزم » - في مصطلحهم - : أن يلتزم الشاعر في شعره أو الناثر في نثره حرفا
هامش
( 1 ) - الانفطار 13 : 82 - 14 . ( 2 ) - التكوير 17 : 81 - 18 . ( 3 ) - الضحى 9 : 93 - 10 . ( 4 ) - الصافّات 117 : 37 - 118 . ( 5 ) - ق 1 : 50 - 2 . ( 6 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 72 . ( 7 ) - الطلاق 12 : 65 . ( 8 ) - البقرة 10 : 2 . ( 9 ) - الأنفال 44 : 8 . والأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن ذكر بعضها الزركشي في البرهان ، ج 1 ، ص 99 .