منه الشيء الكثير ، وهو أمر لا ينكر ، لكنّه ليس من النوع المتكلّف فيه ، وإنّما هو من المذلّل السهل التابع للمعاني ، والسجع إذا كان على هذا الوصف كان جميلًا ، والقرآن كلّه جميل ، ويناسبه كلّ وسائل الجمال .
أنحاء الفواصل
لمقاطع الكلام - سواء الفواصل والأسجاع - أنحاء عند أهل البديع : المتوازي ، والمطرَّف ، والمتوازن ، والمرصّع ، والمتماثل ، والمتقارب . قال الامام بدرالدين : وأشرفها المتوازي . « 1 »
1 - فالمتوازي : ماتوافقت الفاصلتان أو الأكثر في الوزن وفي حروف السجع معا ، كقوله تعالى :
« فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ » .
« 2 » وقوله :
« وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ » .
« 3 »
2 - والمطرّف : ماتوافقتا في حروف السجع لافي الوزن ، كقوله تعالى :
« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً » .
« 4 »
3 - والمتوازن : ماتوافقتا فيالوزن دون حروف السجع ، كقوله تعالى :
« وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ » .
« 5 » وقوله :
« وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
« 6 » وقوله :
« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَراهُ قَرِيباً . يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ »
« 7 » وقوله :
« كَلَّا إِنَّها لَظى . نَزَّاعَةً لِلشَّوى . تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى . وَجَمَعَ فَأَوْعى » .
« 8 »
4 - والمرصّع : ماتوافقتا وزنا وفي حروف السجع ، مع توافق الكلمات نظما وتأليفا ، كقوله تعالى :
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ »
« 9 » وقوله :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ
هامش
( 1 ) - المصدر : ص 75 .
( 2 ) - الغاشية 13 : 88 - 14 .
( 3 ) - آل عمران 48 : 3 - 49 .
( 4 ) - نوح 13 : 71 - 14 .
( 5 ) - الغاشية 15 : 88 - 16 .
( 6 ) - الصافّات 117 : 37 و 118 .
( 7 ) - المعارج 6 : 70 - 9 .
( 8 ) - المعارج 15 : 70 - 18 .
( 9 ) - الغاشية 25 : 88 - 26 .