تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
كبرت ، وأمّا الخمر فلا صبر لي عنه ، وأنظر فأتته المنيّة واخترم دون الإسلام . والوليد بن‌المغيرة تحيّر حين سمعه ، فقال : سمعت الشعر وليس بشعر ، والرجز وليس برجز ، والخطب وليس بخطب ، وليس له اختلاج الكهنة . فقالوا له : أنت شيخنا ، فإذا قلت هذا ضعف قلوبنا ، ففكّر وقال : قولوا : هو سحر ، معاندةً وحسدا للنبيّ صلى الله عليه وآله فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
« إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
- إلى قوله -
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ » .
« 1 » فمن دفع فصاحة القرآن لم يكن في حيّز من يُكَلَّم ! وأمّا اختصاصه بالنظم فمعلوم ضرورة ، لأنّه مدرك مسموع ، وليس في شيء من كلام العرب ما يشبه نظمه ، من خطبة أو شعر على اختلاف أنواعه وصفاته . فاجتماع الأمرين منه لا يمكن دفعهما . . . « 2 »

9 - كلام القطب الراوندي

وللمولى قطب‌الدين أبيالحسن سعيد بن‌هبه‌اللّه الراوندي ( ت 573 ) بحث مستوفىً عن إعجاز القرآن ، أتى على جوانبه ببيان كافٍ شافٍ على أُسلوب الكلام القديم ، أورده في الباب الثامن عشر من كتابه « الخرائج » الذي خصّصه بذكر المعجزات ، وخصّ هذا الباب بامّ المعجزات القرآن العظيم . وقد أورده العلّامة المجلسي بطوله في موسوعته الكبرى « بحار الأنوار - كتاب القرآن » « 3 » حيث الوفاء والاستيفاء . وفيما يلي قبسات منه : قال : اعلم أنّ كتاب اللّه المجيد ليس مصدِّقا لنبيّ الرحمة خاتم النّبيّين فقط ، بل هو مصدّق لسائر الأنبياء والأوصياء قبله ، وسائر الأوصياء بعده ، جملة وتفصيلًا . وليس جملة الكتاب معجزة واحدة ، بل هي معجزات لا تحصى ، لأنّ أقصر سورة فيه إنّما هي الكوثر ، « 4 » وفيها إعجاز من جهتين : أحدهما : أنّه قد تضمّن خبرا عن الغيب قطعا قبل
هامش
( 1 ) - المدّثّر 18 : 74 - 24 . ( 2 ) - الاقتصاد في أُصول الاعتقاد ، ص 166 - 174 . ( 3 ) - بحارالأنوار ، ج 89 ، ص 121 - 154 . ( 4 ) - ستوافيك رسالة الزمخشري في إعجاز سورة الكوثر بحثا مستوفٍ كليا عن إعجاز القرآن أوّلًا ، وعن خصوص هذه السورة المباركة ثانيا . .