وفقيه محدّث . له كتب قيّمة منها في القرآن : كتاب معالم التنزيل ورسالة في إعجاز القرآن ، هي على صغر حجمها كبيرة الفائدة .
يُعْتَبَر الخطّابي أسبق علماء المسلمين إلى البحث عن إعجاز القرآن ، بحثا فنّيّا منظّما في ضوء قواعد اللغة والأدب السامي . « 1 »
يُقرّر الخطّابي أنّ الناس قديما وحديثا ذهبوا في الموضوع كلّ مذهب من القول ولم يصدروا عن ريٍّ . ويناقش فكرة الصرفة ، وفكرة تضمّن القرآن للأخبار المستقبلة ، ولايرتضيها شرحا لأسرار الإعجاز ، ثمّ ينتقل إلى موضوع البلاغة ، ويعيب على القائلين بها اعتمادهم على التقليد وعدم تحقيقهم ، وقصور كلامهم عن الإقناع . ويعالج هو الموضوع على طريقته ، فيذكر للكلام المحمود أقساما ثلاثة : أعلى هو أرفع وأوسط هو أقصد وأدنى هو أقرب . ويقرّر أنّ بلاغات القرآن قد أخذت من كلّ قسم من هذه حصّة ومن كلّ نوع شعبة ، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع بين صفتي الضخامة والعذوبة . وهما على الانفراد في نعوتهما كالمتضادّين ، لذلك كان اجتماعهما في نظم القرآن فضيلة خُصّ بها ، يسرّها اللطيف الخبير ، لتكون آية بيّنة لنبيّه . وإنّما تعذّر على
هامش
( 1 ) - لكن ذكر ابنالنديم لمحمد بنزيد الواسطي ت 307 كتابا في إعجاز القرآن . وهو من جلّة المتكلّمين وكبارهم صاحب كتاب « الإمامة » . الفهرست ص 63 وص 256 . وراجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة للطهراني ، ج 2 ، ص 232 ، برقم 917 .
وتقدّم في مقدّمة الجزء الأوّل من التمهيد : أنّ لأبي عمرو الباهلي ( المتوفى سنة 300 ) رسالة في إعجاز القرآن ، وكان أوّل من بحث في هذا الموضوع وكانت رسالته أُولى رسالة ظهرت في الوجود بهذا العنوان !
غير أنّ الذي وصل إلينا من كتب المتقدّمين في إعجاز القرآن هي رسالة الخطابي « البيان في إعجاز القرآن » وطبعت مع رسالتين أُخريين في الإعجاز إحداهما للرماني والأُخرى للشيخ عبد القاهر الجرجاني ، باسم ثَلاث رسائل في إعجاز القرآن . دارالمعارف بمصر : 1387 ه - - 1968 م الطبعة الثانية .