تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الدعوة وإثبات الرسالة . . . في بيان رصين ومنطقٍ رزين وفصل خطاب . 7 - واشتمالُه على أنباء غيبيّة ، إمّا سالفة كانت محرّفة سقيمة ، فجاءت محرّرة سليمة في القرآن الكريم ، أو إخبار عمّا يأتي ، تحقّق صدقها بعد فترة قصيرة أو طويلة ، كانت شاهدة صدق على صدق الرسالة . 8 - إلى جنب إشارات علميّة ، عابرة ، إلى أسرار من هذا الكون الفسيح ، وإلماعات خاطفة إلى حقائق من خفايا الوجود ، ممّا لا تكاد تبلغه معرفة الإنسان العائش يومذاك . 9 - وأخيرا استقامته في البيان ، وسلامته من أيّ تناقض أو اختلاف ، في طول نزوله ، وكثرة تكراره لسرد حوادث الماضين ، كلّ مشتمل على مزيّة ذات حكمة لا توجد في أُختها . وكذا خلوّه عن الأباطيل وعمّا لا طائل تحتها . تلك روائع آراء نتجتها أنظار الأُدباء ، وبدائع أسرار وصلت إليها أفكار العلماء ، كانت من وجوه إعجاز القرآن ومزاياه الوسيمة ، سوف نسرد عليك تفاصيلها في مجالها الآتي إن شاء اللّه . 10 - لكن هناك وجه آخر يجعل من الإعجاز أمرا خارجيّا عن جوهر القرآن بعيدا عن ذاته ، وإنّما هو لعجز أحدثه اللّه في أنفس العرب والناس جميعا ، ومنعهم دون القيام بمعارضته قهرا عليهم . وهو القول بالصرفة ، الذي عليه بعض المتكلّمين الأوائل ومن لفّ لفّهم من الكتّاب الأُدباء . وسنتعرّض لتفنيده وتزييفه على منصّة البحث والاختبار ، بعونه تعالى . وبعد ، فإليك تفصيل آراء ونظرات حول إعجاز القرآن ، من القدماء والمحدثين ، لها قيمتها في عالم الاعتبار .