ويقول الآخر - قال ابن الأثير : هو ابن نمط - : « 1 »
إليك جاوزن سواد الريف * في هبوات الصيف والخريف « 2 »
مخطّماتٍ بحبال اللّيف « 3 »
فقام مالك بننمط بين يدي رسولاللّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسولاللّه صلى الله عليه وآله نصيّة « 4 » من همدان ، من كلّ حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج ، « 5 » متّصلة بحبائل الإسلام ، لاتأخذهم في اللّه لومة لائم ، من مخلاف « 6 » خارف ، ويام وشاكر « 7 » أهل السود والقود ، « 8 » أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا آلهات الأنصاب ، « 9 » عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع ، وماجرى اليعفور بصلع . « 10 »
فأكرمهم رسولاللّه صلى الله عليه وآله وكتب لهم كتابا أقطعهم فيه ما سألوه وأمَّرَ عليهم مالكا في من أسلم من قومه . وهذا نصّ الكتاب :
« بسم اللّه الرحمان الرحيم . هذا كتاب من رسولاللّه محمد صلى الله عليه وآله لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل « 11 » مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ، ومن أسلم من قومه ، على أنّ لهم فراعها ووهاطها « 12 » ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، يأكلون علافها ويرعون عافِيَها « 13 » لهم بذلك عهد اللّه وذمام رسوله ، وشاهدهم المهاجرون والأنصار . . . » .
هامش
( 1 ) - أسد الغابة ، ج 4 ، ص 294 .
( 2 ) - السواد هنا : القرى الكثيرة الشجر والنخل . والريف : الأرض التي تقرب من الأنهار والمياه الغزيرة . والهبوات : جمع هبوة وهي الغبرة .
( 3 ) - مخطّمات : الإبل تجعل لها خطم ، وهي الحبال التي تشدّ على آناف الإبل .
( 4 ) - النصيّة : خيار القوم .
( 5 ) - القلص ككتب : الإبل الفتيّة . الواحد : قلوص كرسول . ونواج : مسرعة .
( 6 ) - المخلاف : بمعنى المدينة ، بلغة اليمن .
( 7 ) - خارف ، ويام ، وشاكر : قبائل يمنيّة .
( 8 ) - السود : الإبل تساود نبات الأرض . والقود : الخيل التي تقاد من غير ركوب .
( 9 ) - آلهات : جمع آلهة . والأنصاب : حجارة تذبح عليها القرابين .
( 10 ) - لعلع : جبل . واليعفور : ولد الظبية . وصلع : اسم موضع .
( 11 ) - الحقاف : جمع حقف وهو مستدير الرمل .
( 12 ) - الفراع : أعالي الأرض . والوهاط : المنخفض المطمئن من الأرض .
( 13 ) - العلاف : ثمر الطلح . والعافي : كثير النبات .