أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي * ومسنَونة زرق كأنياب أغوال
وقد جاء نظيره في القرآن لغرض المبالغة في التقبيح :
« طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » .
« 1 »
غير أنّ المشبّه به وقع في القرآن معرّفا وفي البيت منكرا ، وهذا من عيب الكلام ، إذ لاتهويل بشيء مجهول غيرمعروف . أمّا الآية فقد جاء التشبيه فيها بما لا يشك أنّه منكر قبيح . . . « 2 »
وكذلك في كثير من أشعاره نقد كثير ، ذكره أهل الصناعة عرضا وفي طيّ كلامهم عن نكات ودقائق شعريّة أو أدبيّة ، وربّما أتوا بشعر امرئ القيس وأضرابه مثلا ، ولو أرادوه غرضا لأصابوا منه الكثير في الكثير . . . هذه حالة ألمع شعراء الجاهلية وعظيم العرب فصاحة وبيانا . . . ضربناه لك مثلًا ، وعليه فقس من سواه . . .
أمّا القرآن الكريم فقد مضت عليه قرون متطاولة ، وحاولت خصومه الكثير النيل منه بشتّى الوسائل والحيل ، فهل ساعدهم التوفيق أم باؤوا بالخيبة والفشل صاغرين ، وأصبحوا ألعوبة إخوانهم الشياطين واضحوكة الإنس والجنّ أجمعين !
* * * هذا . . . وقد تحمّس صاحب الدراسات « 3 » لهكذا أشعار ساقطة وتافهة في نفس الوقت وقد أخذته الحميّة الجاهليّة الأُولى ، فقام مدافعا عن موقف شاعر مستهتر خليع قضى حياته الكدرة في البذخ والترف والابتذال الشنيء . . .
إنّه صوّر من امرئ القيس شخصيّة تأريخية لامعة ، قد حشّد في معلّقته الحياة العربيّة كلّها ، ما تراه العين ، وماينبض به القلب ، وما تقلّه الأرض ، وماتسوقه السماء . . . وفي معلّقته مشاهد للحياة ، كأنّك في مركب من مراكب الفضاء تطوف في الدنيا في مشارق الأرض
هامش
( 1 ) - الصافّات 65 : 37 .
( 2 ) - العمدة ، ج 1 ، ص 288 .
( 3 ) - عبد الكريم الخطيب في كتابه الإعجاز في دراسات السابقين ، ص 130 فمابعد .