تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
معجزات هذه الأُمّة عقليا لذكائهم وكمال أفهامهم التي صاروا بها كالأنبياء . ولذلك قال صلى الله عليه وآله : « كادت أُمّتي تكون أنبياء » . « 1 » ولأنّ هذه الشريعة لمّا كانت باقية على وجه الدهر غير معرّضة للنسخ ، وكانت العقليات باقية غير متبدّلة جعل أكثر معجزاتها مثلها باقية . وما أتى به النبي صلى الله عليه وآله من معجزاته الحسيّة ، كتسبيح الحصا في يده ، ومكالمة الذئب له ، ومجئ الشجرة إليه ، فقد حواها وأحصاها أصحاب الحديث . وأمّا العقليات : فمن تفكّر فيما أورده عليه السلام من الحكم التي قصرت عن بعضها أفهام حكماء الأُمم بأوجز عبارة اطلع على أشياء عجيبة . وممّا خصّه اللّه تعالى به من المعجزات القرآن : وهو آية حسيّة عقليّة صامتة ناطقة باقية على الدهر مبثوثة في الأرض ، ولذلك قال تعالى :
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ »
« 2 » ودعاهم ليلًا ونهارا مع كونهم أُولي بسطة في البيان إلى معارضته ، بنحو قوله :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 3 » وفي موضع آخر :
« وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 4 » وقال :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » .
« 5 » فجعل عجزهم علما للرسالة ، فلو قدروا ما أقصروا ، إذ قد بذلوا أرواحهم في إطفاء نوره وتوهين أمره ، فلمّا رأيناهم تارة يقولون :
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ »
« 6 » وتارة يقولون :
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا » ،
« 7 » وتارة يصفونه‌بأنّه
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
« 8 » وتارة يقولون :
هامش
( 1 ) - مسند أحمد ، ج 1 ، ص 296 . ( 2 ) - العنكبوت 50 : 29 - 51 . ( 3 ) - البقرة 23 : 2 . ( 4 ) - يونس 38 : 10 . ( 5 ) - الإسراء 88 : 17 . ( 6 ) - فصّلت 26 : 41 . ( 7 ) - الأنفال 31 : 8 . ( 8 ) - النحل 24 : 16 .