تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

سخافات وخرافات

على أنّ التأريخ لا يخلو من أسماء قوم قد زعموا أنّهم عارضوا القرآن ، أو رأوا أنّ باستطاعتهم أن يعارضوه :
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
« 1 » فمنهم من ادّعى النبوّة وجعل ما يلقيه من سفاسفه ما زعمه مضاهيا للقرآن كي لا تكون صنعته بلا أداة
« أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ » .
« 2 » ومنهم من تعاطى معارضته صناعةً وظنّ أنّه قادر عليها ، لكنّه سرعان ماتراجع إلى الوراء إما صاغرا أو مستغفرا ربّه من سوء ما نواه . والغريب أنّ ما يؤثر عن أُناس في التأريخ حاولوا معارضة القرآن ، أنّهم أتوا بكلام لا يشبه القرآن ولا يشبه كلام أنفسهم ، بل نزلوا إلى ضرب من السخف والتفاهة ، باد عواره ، باق عاره وشناره . فمنهم عاقل استحيى أن يتمّ تجربته فحطّم قلمه ومزّق صحيفته ، ومنهم ماكر وجد الناس في زمنه أعقل من أن تروج فيهم سخافاته ، فطوى صحفه وأخفاها عن أعين الناظرين إلى حين ، ولكن متى ذلك الحين ، أنّه إلى أبد الآبدين ! أمّا الذين أتوا بسخائفهم فقد أبدوا بِعوراتهم سفها وحمقا ، وإليكم نماذج من كلا النمطين ، دليلا على صدق التحدّي إعجازا مع الخلود
« وَلَنْ تَفْعَلُوا . . . » :
هامش
( 1 ) - الأنفال 31 : 8 . ( 2 ) - الأنعام 93 : 6 .