المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس حسبا ، وأحسن وجوها ، وخير الناس فعالًا . ثمّ كان أوّل الخلق إجابةً ، واستجاب للّه حين دعاه رسولاللّه صلى الله عليه وآله نحن ، فنحن أنصار اللّه ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا باللّه . فمن آمن باللّه ورسوله ، منع منّا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في اللّه أبدا وكان قتله علينا يسيرا ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم ) .
فقام الزبرقان بن بدر ، وأنشد :
نحن الكرام فلا حيٌّ يعادلنا * منّا الملوك وفينا تقسم الرُبَع « 1 »
وجعل يعدّد من هذا القبيل من مفاخرات لاتعدّ وشعارات فارغة إلى أن يقول :
إنّا أبينا ولايأبى لنا أحد * إنّا كذلك عند الفخر نرتفع . . الخ « 2 »
فلمّا فرغ الزبرقان ، قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله لحسان بن ثابت : قم ياحسان ، فأجب الرجل ، وكان حسان يعرض قوله ويقول على منواله ، فقام وقال :
إنّ الذوائب « 3 » من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجيّة تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع
إن كان في الناس سبّاقون بعدهم * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
إلى أن يقول :
إذا نصبنا لحيّ لم ندبّ لهم * كما يدبّ إلى الوحشيّة الذرع « 4 »
نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها * إذا الزعانف « 5 » من أظفارنا خشعوا
لايفخرون إذا نالوا عدوّهم * وإن أصيبوا فلا خُور ولاهُلُع « 6 »
هامش
( 1 ) - تقسم الرُبع : كناية عن كونهم رؤساء ، حيث كان الرئيس العربيّ يأخذ ربع الغنائم في الجاهلية .
( 2 ) - سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 208 .
( 3 ) - الذوائب : السادة ، لأنّ ذوائب المرأة تعلو رأسها .
( 4 ) - نصبنا : أظهرنا العداوة ، والذرع : ولد البقرة الوحشية .
( 5 ) - الزعانف : أطراف الناس وأتباعهم .
( 6 ) - الخور : الضعفاء . والهلع : الجازعون . واحده هلوع .